فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بطنجة ثَلَاثًا ثمَّ نَهَضَ إِلَى فاس فَدَخلَهَا آخر شعْبَان وَلما قضى صِيَامه ونسك عيده ارتحل إِلَى مراكش لتمهيدها وتفقد أحوالها وَقسم من نظره لنواحي سلا حظا فَأَقَامَ برباط الْفَتْح شَهْرَيْن اثْنَيْنِ وَتوفيت فِي هَذِه الْمدَّة الْحرَّة أم الْعِزّ بنت مُحَمَّد بن حَازِم الْعلوِي وَهِي أم الْأَمِير يُوسُف وَكَانَت وفاتها برباط الْفَتْح فدفنت بشالة ثمَّ نَهَضَ السُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى مراكش فَدَخلَهَا فاتح ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وبلغه مهلك الطاغية هراندة بن أذفونش واجتماع النَّصْرَانِيَّة على ابْنه سانجة الْخَارِج عَلَيْهِ فحركت همته إِلَى الْجِهَاد ثمَّ سرح ابْنه الْأَمِير يُوسُف ولي عَهده بالعسكر إِلَى بِلَاد السوس لغزو الْعَرَب الَّذين بهَا وكف عاديتهم ومحو آثَار الْخَوَارِج المنتزين على الدولة فأجفلوا أَمَامه وَاتبع آثَارهم إِلَى الساقية الْحَمْرَاء آخر الْعمرَان من بِلَاد السوس فَهَلَك أَكثر الْعَرَب فِي تِلْكَ القفار جوعا وعطشا وقفل رَاجعا لما بلغه من اعتلال وَالِده السُّلْطَان يَعْقُوب فوصل إِلَى مراكش وَقد أبل من مَرضه وعزم على الْجِهَاد شكرا لله تَعَالَى على نعْمَة الْعَافِيَة وَفِي هَذِه السّنة وصل مَاء عين غبولة إِلَى قَصَبَة رِبَاط الْفَتْح بِأَمْر السُّلْطَان يَعْقُوب وَكَانَ ذَلِك على يَد الْمعلم المهندس أبي الْحسن عَليّ بن الْحَاج وَالله تَعَالَى أعلم

الْجَوَاز الرَّابِع للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد

لما اعتزم السُّلْطَان يَعْقُوب على العبور إِلَى الأندلس عرض جُنُوده وحاشيته وأزاح عللهم وَبعث فِي قبائل الْمغرب بالنفير ونهض من مراكش فِي جُمَادَى الْآخِرَة لثلاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة واحتل برباط الْفَتْح منتصف شعْبَان فَقضى بِهِ صَوْمه ونسكه ثمَّ ارتحل إِلَى قصر الْمجَاز وَشرع فِي إجَازَة العساكر والحشود من المرتزقة والمتطوعة خَاتم سنته ثمَّ أجَاز الْبَحْر بِنَفسِهِ غرَّة صفر من سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعْدهَا واحتل بِظَاهِر طريف ثمَّ سَار إِلَى الجزيرة الخضراء فأراح بهَا أَيَّامًا ثمَّ خرج غازيا حَتَّى انْتهى إِلَى وَادي لَك وسرح الْخُيُول فِي بِلَاد الْعَدو وبسائطه يحرق وينسف فَلَمَّا خرب بِلَاد النَّصْرَانِيَّة

<<  <  ج: ص:  >  >>