فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانتهب الْأَمْوَال وَكَانُوا قد تمسكوا بِطَاعَة ابْن أبي الْعَلَاء وأجازوه إِلَى الْقصر فِي وسط بِلَادهمْ وبالغوا فِي تضييفه وإكرامه ودخلوا مَعَه الْقصر وآصيلا ونهبوا كثيرا من مَال أهلهما ثمَّ ارتحل السُّلْطَان أَبُو ثَابت إِلَى طنجة فَدَخلَهَا فاتح سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وتحصن ابْن أبي الْعَلَاء بسبتة مَعَ أوليائه من ابْن الْأَحْمَر وسرح السُّلْطَان أَبُو ثَابت عسكره فتفرقت فِي نواحي سبتة بالغارات واكتساح الْأَمْوَال

بِنَاء مَدِينَة تطاوين

ثمَّ أَمر السُّلْطَان باختطاط مَدِينَة تطاوين لنزول عسكره وللأخذ بمخنق سبتة هَكَذَا عِنْد ابْن أبي زرع وَابْن خلدون وَاعْلَم أَن تطاوين هَذِه هِيَ تطاوين الْقَدِيمَة وَقد تقدم لنا أَن قصبتها بنيت فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَذَلِكَ لأوّل دولة السُّلْطَان يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الْحق ثمَّ بنى السُّلْطَان أَبُو ثَابت هَذِه الْمَدِينَة عَلَيْهَا فِي هَذَا التَّارِيخ الَّذِي هُوَ فاتح سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَكَانَ بناؤها خَفِيفا شبه الْقرْيَة عدا قصبتها فَإِن بناءها كَانَ محكما وثيقا واستمرت هَذِه الْمَدِينَة عامرة إِلَى صدر الْمِائَة التَّاسِعَة فخربت ثمَّ جدد بناؤها بعد نَحْو تسعين سنة حَسْبَمَا يَأْتِي الْخَبَر عَن ذَلِك مُسْتَوفى إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالُوا وَلَفظ تطاوين مركب من كَلِمَتَيْنِ تبط وَمَعْنَاهَا فِي لِسَان البربر الْعين ووين وَهِي كِنَايَة عَن الْمُخَاطب نَحْو يَا فلَان وَمَا أشبه ذَلِك قَالُوا وَالسَّبَب فِي تَسْمِيَتهَا بذلك أَنهم فِي وَقت اختطاطهم لَهَا كَانُوا يضعون الحرس على تطاوين أَي يَا فلَان افْتَحْ عَيْنك لِأَن عَادَة الحارس أَن يَقُول ذَلِك فَصَارَ هَذَا بَعضهم تيط مَعْنَاهَا الْعين ووين مَعْنَاهَا المقلة وَمعنى مَجْمُوع الْكَلِمَتَيْنِ مقلة الْعين وَالْإِضَافَة مَقْلُوبَة كَمَا هِيَ فِي لِسَان بعض الْأُمَم العجمية فَإِنَّهُ لَا مُسْتَند لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>