فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبيعَة للسُّلْطَان أبي سعيد بِظَاهِر تازا على بني مرين وَسَائِر زناتة وَالْعرب والعسكر والحاشية والموالي والصنائع وَالْعُلَمَاء والصلحاء ونقباء النَّاس وعرفائهم والخاصة والدهماء فَقَامَ بِالْأَمر واستوسق لَهُ الْملك وَفرق الأعطيات وأسنى الجوائز وتفقد الدَّوَاوِين وَرفع الظلامات وَحط المغارم والمكوس وسرح السجون وَرفع عَن أهل فاس مَا كَانَ يلْزم رباعهم من الْوَظَائِف المخزنية فِي كل سنة فصلح حَال النَّاس فِي أَيَّامه

ثمَّ ارتحل لعشرين من رَجَب من السّنة فَدخل حَضْرَة فاس فاستقر بهَا وَقدم عَلَيْهِ وُفُود التهنئة من جَمِيع بِلَاد الْمغرب ثمَّ خرج فِي ذِي الْقعدَة الى رِبَاط الْفَتْح لتفقد الْأَحْوَال وَالنَّظَر فِي أُمُور الرّعية وإنشاء الأساطيل الجهادية فعيد هُنَالك عيد الْأَضْحَى وباشر أُمُور النَّاس وَأمر بإنشاء الأساطيل بدار الصِّنَاعَة من سلا برسم جِهَاد الفرنج ثمَّ رَجَعَ إِلَى فاس فعقد سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة لِأَخِيهِ الْأَمِير أبي الْبَقَاء يعِيش على ثغور الأندلس الجزيرة ورندة وَمَا إِلَيْهِمَا من الْحُصُون ثمَّ نَهَضَ سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة إِلَى نَاحيَة مراكش لما كَانَ بهَا من اختلال الْأَحْوَال وَخُرُوج عدي بن هنو الهسكوري ونقضه للطاعة فنازله السُّلْطَان أَبُو سعيد وحاصره مُدَّة ثمَّ اقتحم عَلَيْهِ حصنه عنْوَة وَقبض عَلَيْهِ وَبَعثه موثقًا فِي الْحَدِيد إِلَى فاس فأودعه المطبق وقفل رَاجعا إِلَى حَضرته فاحتل بهَا مؤيدا منصورا وَالله تَعَالَى أعلم

غَزْو السُّلْطَان أبي سعيد نَاحيَة تلمسان

كَانَ بَنو مرين قد حقدوا على أبي حمو صَاحب تلمسان من أجل توقفه فِي أَمر عبد الْحق بن عُثْمَان ووزيره رحو بن يَعْقُوب الوطاسي وتسهيله الطَّرِيق لَهُم إِلَى الأندلس ومداهنته فِي ذَلِك وَكَانَ مُقْتَضى الصُّلْح المنعقد بَينه وَبَين السُّلْطَان أبي الرّبيع أَن يقبض عَلَيْهِم وَيبْعَث بهم إِلَيْهِ حَالا فحقد بَنو مرين على أبي حمو ووجدوا فِي أنفسهم عَلَيْهِ وَلم أفْضى الْأَمر إِلَى السُّلْطَان أبي سعيد واستوسق ملكه ودوخ الْجِهَات المراكشية وَفرغ من شَأْن

<<  <  ج: ص:  >  >>