فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبذلت فِي نَفسهَا مَدِينَة طريف وجبل الْفَتْح وَثَمَانِية عشر حصنا فِيمَا حكى بعض المؤرخين فَلم يقبل الْمُسلمُونَ ذَلِك قلت هَذَا خطأ فِي الرَّأْي وَضعف فِي السياسة قَالُوا وزادت عدَّة الْقَتْلَى فِي هَذِه الْغَزْوَة على خمسين ألفا وَيُقَال إِنَّه هلك مِنْهُم بالوادي مثل هَذَا الْعدَد لعدم معرفتهم بِالطَّرِيقِ وَأما الَّذين هَلَكُوا بالجبال والشعاب فَلَا يُحصونَ وَقتل الْمُلُوك السَّبْعَة جَمِيعهم وَقيل خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَاسْتمرّ البيع فِي الأسرى والسبي وَالدَّوَاب سِتَّة أشهر ووردت البشائر بِهَذَا النَّصْر الْعَظِيم إِلَى سَائِر الْبِلَاد وَمن الْعجب أَنه لم يقتل من الْمُسلمين سوى ثَلَاثَة عشر نفسا وَقيل عشرَة أنفس وسلخ الطاغية بطرة وحشى جلده قطنا وعلق على بَاب غرناطة وَبَقِي مُعَلّقا سِنِين وَطلبت النَّصَارَى الْهُدْنَة فعقدت لَهُم وَالله تَعَالَى أعلم

انْتِقَاض الْأَمِير أبي عَليّ على أَبِيه السُّلْطَان أبي سعيد وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

لما كَانَت سنة عشْرين وَسَبْعمائة انْتقض الْأَمِير أَبُو عَليّ صَاحب سجلماسة والصحراء على أَبِيه السُّلْطَان أبي سعيد وتغلب على درعة وسما إِلَى طلب مراكش فعقد السُّلْطَان أَبُو سعيد على حربه لِأَخِيهِ الْأَمِير أبي الْحسن واغزاه إِيَّاه ثمَّ نَهَضَ على اثره فاحتل بمراكش وثقف أطرافها وحسم عللها وَعقد عَلَيْهَا لكندوز بن عُثْمَان من صنائع دولتهم وقفل إِلَى الحضرة ثمَّ لما كَانَت سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة نَهَضَ الْأَمِير أَبُو عَليّ فِي جموعه من سجلماسة وأغذ السّير إِلَى مراكش فاقتحمها بعساكره قبل أَن يجْتَمع لكندوز أمره وتقبض عَلَيْهِ وَضرب عُنُقه وَرَفعه على القناه وَملك مراكش وَسَائِر ضواحيها

وَبلغ الْخَبَر إِلَى السُّلْطَان أبي سعيد فَخرج من حَضرته فِي عساكره بعد أَن احتشد وأزاح الْعِلَل وَاسْتوْفى الأعطيات وَقدم بَين يَدَيْهِ ابْنه الْأَمِير أَبَا الْحسن

<<  <  ج: ص:  >  >>