فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَلَا يغرنك الدَّهْر الخؤون فكم ... أباد من كَانَ قبلي يَا أَبَا الْحسن)

(الدَّهْر مذ كَانَ لَا يبْقى على صفة ... لابد من فَرح فِيهِ وَمن حزن)

(أَيْن الْمُلُوك الَّتِي كَانَت تهابهم ... أَسد العرين ثووا فِي اللَّحْد والكفن)

(بعد الأسرة والتيجان قد محيت ... رسومها وعفت عَن كل ذِي حسن)

(فاعمل لأخرى وَكن بِاللَّه مؤتمرا ... واستغن بِاللَّه فِي سر وَفِي علن)

(واختر لنَفسك أمرا أَنْت آمره ... كأنني لم أكن يَوْمًا وَلم تكن)

وفادة السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر على السُّلْطَان أبي الْحسن بِحَضْرَة فاس وَفتح جبل طَارق

لما هلك السُّلْطَان أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن الرئيس أبي سعيد فرج بن الْأَحْمَر المتغلب على ملك الأندلس من يَد ابْن عَمه أبي الجيوش قَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه مُحَمَّد طفْلا صَغِيرا واستبد عَلَيْهِ وزيره مُحَمَّد بن المحروق فَقتله بَعْدَمَا شب وعقل وَكَانَ الطاغية قد استولى على جبل الْفَتْح وَهُوَ جبل طَارق سنة تسع وَسَبْعمائة وزاحم الفرنج بِهِ ثغور الْمُسلمين وَصَارَ شجى فِي صدر الدولتين المرينية والأحمرية وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن بُويِعَ الْأَمِير السُّلْطَان أَبُو الْحسن وَكَانَ لَهُ رَغْبَة فِي الْجِهَاد اقْتِدَاء بِمذهب جده يَعْقُوب بن عبد الْحق فبادر السُّلْطَان مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْأَحْمَر إِلَى الْوِفَادَة عَلَيْهِ لإحكام عقد الْمَوَدَّة مَعَه وللمفاوضة فِي أَمر الْجِهَاد وَغير ذَلِك مِمَّا فِيهِ صَلَاح لدولته فَقدم عَلَيْهِ بدار ملكه بفاس سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فأكبر السُّلْطَان أَبُو الْحسن موصله وأركب النَّاس للقائه وأنزله بروض المصارة لصق دَاره واستبلغ فِي إكرامه وفاوضه ابْن الْأَحْمَر فِي شَأْن الْمُسلمين وَرَاء الْبَحْر وَمَا أَهَمَّهُمْ من عدوهم وشكى إِلَيْهِ حَال الْجَبَل واعتراضه شجى فِي صُدُور الثغور قبل وشكى إِلَيْهِ أَمر بني عُثْمَان بن أبي الْعَلَاء لأَنهم كَانُوا قد استطالوا عَلَيْهِ فِي أرضه فأشكاه أَبُو الْحسن وعامل الله تَعَالَى فِي أَسبَاب الْجِهَاد وَكَانَ يَوْمئِذٍ مَشْغُولًا بفتنة أَخِيه أبي عَليّ وَمَعَ ذَلِك فقد أمده بالجند وَعقد لِابْنِهِ أبي مَالك

<<  <  ج: ص:  >  >>