فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصاهرة السُّلْطَان أبي الْحسن ثَانِيًا مَعَ السُّلْطَان أبي بكر الحفصي رحمهمَا الله

قد تقدم لنا مَا كَانَ من وقْعَة طريف وَإنَّهُ هلك فِيهَا حرم السُّلْطَان أبي الْحسن من جملتهن فَاطِمَة بنت السُّلْطَان أبي بكر الحفصي فَلَمَّا فقدها أَبُو الْحسن بَقِي فِي نَفسه مِنْهَا حنين إِلَى مَا شغفته بِهِ من خلالها ولذادة الْعَيْش فِي عشرتها فسما لَهُ من الإعتياض عَنْهَا بِبَعْض أخواتها فأوفد فِي خطبتها وليه عريف بن يحيى أَمِير عرب سُوَيْد من بني زغبة الهلاليين وَكَاتب الجباية والعسكر بدولته أَبَا الْفضل بن مُحَمَّد بن أبي مَدين وفقيه الْفَتْوَى بمجلسه أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السطي ومولاه عنبر الْخصي فوفدوا على السُّلْطَان أبي بكر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فأنزلهم منزل الْبر والكرامة ثمَّ دس إِلَيْهِ حَاجِبه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن تافراجين غَرَض وفادتهم وَأَنَّهُمْ قدمُوا خاطبن بعض كرائمه لسلطانهم فَأبى من ذَلِك صونا لحرمه عَن جَوْلَة الأقطار وتحكم الرِّجَال مثل مَا وَقع فِي ابْنَته الأولى فَلم يزل حَاجِبه الْمَذْكُور يخْفض عَلَيْهِ الشَّأْن ويعظم عَلَيْهِ حق السُّلْطَان أبي الْحسن فِي رد خطبَته مَعَ مَا بَينهمَا من الصهر السَّابِق والمخالصة الْقَدِيمَة والعهود المتأكدة إِلَى أَن أجَاب وأسعف من الصهر السَّابِق والمخالصة الْقَدِيمَة والعهود المتأكدة إِلَى أَن أجَاب وأسعف وَجعل ذَلِك للحاجب الْمَذْكُور فانعقد الصهر بَين السلطانين على ابْنَته عزونه شَقِيقَة ابْنه أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أبي بكر صَاحب بونة وَأخذ الْحَاجِب فِي شوار الْعرس وتأنق فِيهِ واحتفل واستكثر وَطَالَ مقَام الرُّسُل بتونس إِلَى أ، اسْتكْمل الجهاز فارتحلوا مِنْهَا فِي ربيع سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأوعز السُّلْطَان أَبُو بكر إِلَى ابْنه الْفضل شَقِيق الْعَرُوس الْمَذْكُورَة أَن يزفها على السُّلْطَان أبي الْحسن قيَاما بِحقِّهِ وَبعث من بَابه جمَاعَة من مشيخة الْمُوَحِّدين فوفدوا جَمِيعًا على السُّلْطَان أبي الْحسن واتصل بهم الْخَبَر فِي طريقهم بوفاة السُّلْطَان أبي بكر فَجْأَة لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة فعزاهم السُّلْطَان أَبُو الْحسن عَنهُ عِنْد مَا وصلوا إِلَيْهِ واستبلغ فِي إكرامهم وأجمل موعد

<<  <  ج: ص:  >  >>