فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ركُوب السُّلْطَان أبي الْحسن الْبَحْر من تونس إِلَى الْمغرب وَمَا جرى عَلَيْهِ من المحن فِي ذَلِك

كَانَ الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس الْفضل أَبُو السُّلْطَان أبي بكر الحفصي بعد أَن لحق بِعَمَلِهِ الْقَدِيم من بونة قد وَفد عَلَيْهِ مشيخة الْعَرَب من اولاد أبي اللَّيْل وأغروه بِملك إفريقية والنهوض إِلَى تونس ومحاصرة السُّلْطَان أبي الْحسن بهَا فأجابهم إِلَى ذَلِك ونهض إِلَيْهَا بعد عيد الْفطر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فحاصرها مُدَّة ثمَّ انفض عَنْهَا ثمَّ عاود حصارها ثمَّ انفض عَنْهَا وَدخل الْفقر مَعَ أَوْلَاد أبي اللَّيْل إِلَى أَن بَايعه أهل بِلَاد الجريد بِإِشَارَة أبي الْقَاسِم بن عتو الْمَقْطُوع وَدخل فِي طَاعَته توزر وقفصة ونفطة والحامة وَقَابِس وجربة وانْتهى الْخَبَر إِلَى السُّلْطَان أبي الْحسن باستيلاء الْفضل على هَذِه الْأَمْصَار واستفحال أمره بهَا وَأَنه ناهض إِلَى تونس فأهمه شَأْنه وخشي على الْأَمر وَكَانَت بطانته توسوس إِلَيْهِ بالرحلة إِلَى الْمغرب لاسترجاع نعمتهم باسترجاع ملكه مَعَ مَا أَصَابَهُم بتونس من الغلاء وَالْمَوْت الذريع فاجابهم إِلَى ذَلِك وشحن أساطيله بالأقوات وأزاح علل الْمُسَافِرين وَلما قضى نسك عيد الْفطر من سنة خمسين وَسَبْعمائة ركب الْبَحْر فِي فصل الشتَاء وهيجان الْبَحْر وكلب الْبرد بعد أَن عقد لِابْنِهِ أبي الْفضل على تونس ثِقَة بِمَا بَينه وَبَين عمر بن حَمْزَة من الْمُصَاهَرَة وتفاديا بمكانه من معرة الغوغاء وثورتهم بِهِ وَكَانَت مُدَّة محاصرة السُّلْطَان أبي الْحسن بتونس سنة وَنصفا واتصل خبر رحيله بِالْفَضْلِ بن أبي بكر وَهُوَ بِبِلَاد الجريد فأغذ السّير إِلَى تونس وَنزل بهَا على أبي الْفضل المريني وَمن كَانَ مَعَه من حَاشِيَته وَأهل دولته ثمَّ اقتحمها واتصلت يَده بيد أهد الْبَلَد ثمَّ أحاطوا بالقصبة يَوْم منى حَتَّى استنزلوا أَبَا الْفضل على الْأمان فَخرج إِلَى دَار أصهاره من بني حَمْزَة فَبَقيَ عِنْدهم حَتَّى أنفذوا مَعَه من أوصله إِلَى أَبِيه فلحق بِهِ بثغر الجزائر

وَأما السُّلْطَان أَبُو الْحسن وجيشه الرَّاكِب الْبَحْر مَعَه فَإِنَّهُم لما لججوا احتاجوا إِلَى المَاء فَدَخَلُوا مرسى بجاية لخمس لَيَال من إقلاعهم عَن تونس فَمَنعهُمْ صَاحب بجاية الحفصي من الْوُرُود وأوعز إِلَى سَائِر سواحله بمنعهم

<<  <  ج: ص:  >  >>