فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيلَاء السُّلْطَان أبي الْحسن على مراكش ثمَّ انهزامه عَنْهَا إِلَى هنتاته أهل جبل درن ووفاته هُنَاكَ

لما أجفل السُّلْطَان أَبُو الْحسن عَن سجلماسة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة قصد مراكش وَركب إِلَيْهَا الأوعار من جبال المصامدة وَلما شارفها تسارع إِلَيْهِ أهل جهاتها بِالطَّاعَةِ من كل أَوب ونسلوا إِلَيْهِ من كل حدب وفر عَامل مراكش إِلَى أبي عنان وَنزع إِلَى السُّلْطَان أبي الْحسن صَاحب ديوَان الجباية أَبُو الْمجد بن مُحَمَّد بن أبي مَدين بِمَا كَانَ فِي الخزانة من مَال الجباية فاختصه واستكتبه وَجعل إِلَيْهِ علامته واستركب واستلحق وجبى الْأَمْوَال وَبث الْعَطاء وَدخل فِي طَاعَته قبائل الْعَرَب من جشم وَسَائِر المصامدة وثاب لَهُ بمراكش ملك رجى مَعَه أَن يستولي على سُلْطَانه ويرتجع فارط أمره

وَكَانَ أَبُو عنان لما رَجَعَ إِلَى فاس عَسْكَر بساحتها وَشرع فِي الْعَطاء وإزاحة الْعِلَل ثمَّ ارتحل فِي جموع بني مرين إِلَى مراكش وبرز السُّلْطَان أَبُو الْحسن للقائه وانْتهى كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ إِلَى وَادي أم الرّبيع وتربص كل وَاحِد بِصَاحِبِهِ عبور الْوَادي فعبره أَبُو الْحسن وَكَانَ اللِّقَاء بتامد غوست فِي آخر صفر من سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة فاختل مصَاف السُّلْطَان وَانْهَزَمَ عسكره وَلحق بِهِ أبطال بني مرين ثمَّ راجعوا عَنهُ حَيَاء وهيبة وكبى بِهِ فرسه يَوْمئِذٍ فِي مفره فَسقط إِلَى الأَرْض والفرسان تحوم حوله فاعترضهم دونه أَبُو دِينَار سُلَيْمَان بن عَليّ بن أَحْمد أَمِير الذواودة من عرب ريَاح ورديف أَخِيه يَعْقُوب كَانَ هَاجر مَعَ السُّلْطَان من الجزائر وَلم يزل فِي جملَته إِلَى هَذَا الْيَوْم فدافع عَنهُ حَتَّى ركب وَسَار من وَرَائه ردا لَهُ وَأسر حَاجِبه علال بن مُحَمَّد فأودعه أَبُو عنان السجْن ثمَّ امتن عَلَيْهِ بعد وَفَاة أَبِيه

وخلص السُّلْطَان أَبُو الْحسن رَحمَه الله إِلَى جبل هنتانة من جبال درن وَمَعَهُ كَبِيرهمْ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الهنتاني فَنزل عَلَيْهِ وَأَجَارَهُ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْمَلأ من قومه هنتانة وَمن انضاف إِلَيْهِم من المصامدة وَتَآمَرُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>