فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذكر ابْن خلدون مَا حَاصله إِنَّه كَانَت بَين الْوَزير حسن بن عمر الفودودي وَبَين ولي الْعَهْد أبي زيان مُحَمَّد بن السُّلْطَان أبي عنان نفرة مستحكمة لسوء طويته وَشر ملكته فاتفق الْوَزير الْمَذْكُور مَعَ من كَانَ على رَأْيه من أهل مجْلِس السُّلْطَان على تَحْويل الْأَمر عَنهُ إِلَى غَيره من أَبنَاء السُّلْطَان فَأَجْمعُوا الفتك بِهِ والبيعة لِأَخِيهِ أبي بكر السعيد طفْلا خماسيا ثمَّ أغروا الْوَزير مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن بن ماساي بتطلب أبي زيان ولي الْعَهْد فِي نواحي الْقصر والتقبض عَلَيْهِ فَدخل إِلَيْهِ وتلطف فِي إِخْرَاجه من بَين الْحرم وقاده إِلَى أَخِيه السعيد فَبَايع وثل إِلَى بعض حجر الْقصر فاتلفت فِيهَا مهجته واستقل الْحسن بن عمر بِالْأَمر يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة وَالسُّلْطَان أَبُو عنان أثْنَاء ذَلِك يجود بِنَفسِهِ وارتقب النَّاس دَفنه يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس بعده فَلم يدْفن فارتابوا وفشى الْكَلَام فَدخل الْوَزير زَعَمُوا إِلَيْهِ بمكانه من قصره ثمَّ غطه حَتَّى أتْلفه وَدفن يَوْم السبت وحجب الْحسن بن عمر الْوَلَد الْمَنْصُوب لِلْأَمْرِ وأغلق عَلَيْهِ بَابه وَتفرد بِالْأَمر وَالنَّهْي دونه انْتهى وَهَذَا أول مرض نزل بالدولة المرينية

وَقَالَ فِي الجذوة توفّي السُّلْطَان أَبُو عنان قَتِيلا خنقه وزيره الْحسن بن عمر الفودودي يَوْم السبت الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة متم سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة وَسنة يَوْم توفّي ثَلَاثُونَ سنة

بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان أبي عنان وَسيرَته

كَانَ السُّلْطَان أَبُو عنان رَحمَه الله أَبيض اللَّوْن تعلوه صفرَة طَوِيل الْقَامَة يشرف على النَّاس بِطُولِهِ نحيف الْبدن عالي الْأنف حسنه أعين أدعج جَهورِي الصَّوْت فِي كَلَامه عجلة حَتَّى لَا يكَاد السَّامع يفهم مَا يَقُول عَظِيم اللِّحْيَة تملأ صَدره أسودها وَإِذا مرت بهَا الرّيح تَفَرَّقت نِصْفَيْنِ حَتَّى يستبين مَوضِع الذقن وَكَانَ فَارِسًا شجاعا يقوم فِي الْحَرْب مقَام جنده وَكَانَ فَقِيها

<<  <  ج: ص:  >  >>