فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّلْطَان أبي تاشفين ويكنى أَبَا زيان فعقد لَهُ على تلمسان وَأَعْطَاهُ الْآلَة وَجمع لَهُ جَيْشًا من مغراوة وَبني توجين وَدفع لَهُم أعطياتهم وانكفأ رَاجعا إِلَى فاس فأجفل أَبُو حمو وَالْعرب أَمَامه ثمَّ خالفوه إِلَى تلمسان فطردوا عَنْهَا أَبَا زيان واستولوا عَلَيْهَا وَثَبت قدم أبي حمو بهَا وَعَاد أَبُو زيان إِلَى الْمغرب لاحقا بالسلطان أبي سَالم قبله وَعقد المهادنة مَعَ أبي حمو وَاسْتقر الْأَمر على ذَلِك وَقد كَانَ ابْن الْخَطِيب عِنْدَمَا بلغه اسْتِيلَاء السُّلْطَان أبي سَالم على تلمسان هنأه بقصيدة طَوِيلَة يَقُول فِي مطْلعهَا

(أطَاع لساني فِي مديحك إحساني ... وَقد لهجت نَفسِي بِفَتْح تلمسان)

وَيَقُول فِي أَثْنَائِهَا وَقد ألم بِشَيْء من علم الْأَحْكَام النجومية لميل السُّلْطَان إِلَيْهِ

(وَللَّه من ملك سعيد ونصبة ... قضى المُشْتَرِي فِيهَا بعزلة كيوان)

(وسجل حكم الْعدْل من بيوتها ... وقوفا مَعَ الْمَشْهُور من رَأْي يونان)

(فَلم تخشى سهم الْقوس صفحة بدرها ... وَلم تشك فِيهَا الشَّمْس من بخس ميزَان)

(وَلم يعْتَرض مبتزها قطع قَاطع ... وَلَا نازعت نوبهرها كف عدوان)

(تولى اخْتِيَار الله حسن اخْتِيَارهَا ... فَلم يحْتَج الفرغان فِيهَا لفرغان)

(وَلَا صرفت فِيهَا دقائق نِسْبَة ... وَلَا حققت فِيهَا طوالع بلدان)

وفادة السودَان من أهل مَالِي على السُّلْطَان أبي سَالم وإغرابهم فِي هديتهم بالزرافة الْحَيَوَان الْمَعْرُوف

قد تقدم لنا مَا جرى من المواصلة بَين السُّلْطَان أبي الْحسن وَالسُّلْطَان منسا مُوسَى وأخيه أَو ابْنه من بعده منسا سُلَيْمَان وَتردد الْوُفُود وإسناء الْهَدَايَا بَينهم وَقد كَانَ السُّلْطَان منسا سُلَيْمَان قد هيأ هَدِيَّة نفيسة بِقصد أَن يبعثها إِلَى السُّلْطَان أبي الْحسن مُكَافَأَة لَهُ على هديته فَهَلَك السُّلْطَان أَبُو الْحسن خلال ذَلِك ثمَّ هلك السُّلْطَان منسا سُلَيْمَان بعده وَاخْتلف أهل مَالِي وافترق أَمرهم وتقاتلوا على الْملك إِلَى أَن جمع الله كلمتهم على السُّلْطَان منسا زاطة واستوسق لَهُ الْأَمر ثمَّ نظر فِي أعطاف ملكه وَأخْبر بشأن الْهَدِيَّة الَّتِي كَانَ منسا

<<  <  ج: ص:  >  >>