فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظُهُور عبد الْحَلِيم بن أبي عَليّ بن أبي سعيد ومحاصرته لفاس الْجَدِيد ثمَّ فراره عَنْهَا

قد قدمنَا فِي أَخْبَار السُّلْطَان أبي الْحسن أَن أَخَاهُ أَبَا عَليّ صَاحب سجلماسة كَانَ قد انْتقض عَلَيْهِ فأمكنه الله مِنْهُ فَقتله وكفل أَوْلَاده فَلم يُمَيّز بَينهم وَبَين أَوْلَاده فِي شَيْء من الْأَشْيَاء وَلما أفْضى الْأَمر إِلَى أبي عنان بعث جمَاعَة من إخْوَته وقرابته إِلَى الأندلس تَحت حياطة ابْن الْأَحْمَر وَكَانَ فيهم أَوْلَاد أبي عَليّ هَؤُلَاءِ ثمَّ بعد حِين سرحوا وَقدمُوا تلمسان على سلطانها أبي حمو بن يُوسُف فَكَانُوا عِنْده إِلَى هَذَا التَّارِيخ فَلَمَّا فسد مَا بَين عمر بن عبد الله وشيوخ بني مرين بعثوا إِلَى تلمسان جملَة مِنْهُم لاستقدام عبد الْحَلِيم الْمَذْكُور فسرحه أَبُو حمود وأعانه بِشَيْء من الْآلَة وَجمع عَلَيْهِ من رغب فِي طَاعَته وزحف إِلَى فاس فَتَلَقَّتْهُ جمَاعَة بني مرين بسبو ونزلوا على فاس الْجَدِيد يَوْم السبت سَابِع محرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واضطربوا معسكرهم بكدية العرائس وحاصروا دَار الْملك سَبْعَة أَيَّام وَتَتَابَعَتْ وفودهم وحشودهم ثمَّ إِن عمر بن عبد الله برز يَوْم السبت الْقَابِل فِي مُقَدّمَة السُّلْطَان تاشفين بِمن مَعَه من جند الْمُسلمين وَالنَّصَارَى رامحة وناشبة ووكل بالسلطان من جَاءَ بِهِ فِي السَّاقَة على التعبية المحكمة وناوشهم الْحَرْب فزحفوا إِلَيْهِ فاستطرد لَهُم ليتَمَكَّن الناشبة من عقرهم من الأسوار حَتَّى فَشَتْ فيهم الْجِرَاحَات ثمَّ صمم نحوهم فانفرج الْقلب وانفضت الجموع ثمَّ زحف السُّلْطَان تاشفين فِي السَّاقَة فابذعروا فِي الْجِهَات وافترق بَنو مرين إِلَى مواطنهم وَلحق يحيى بن عبد الرَّحْمَن بمراكش مَعَ مبارك بن إِبْرَاهِيم شيخ الْخَلْط وَلحق عبد الْحَلِيم وَإِخْوَته بتازا بعد أَن شهد لَهُم رجال الدولة بِصدق الجلاد وَحسن الْبلَاء فِي ذَلِك الْمقَام

<<  <  ج: ص:  >  >>