فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفادة ابْن الْخَطِيب من سلا على السُّلْطَان أبي زيان بن أبي عبد الرَّحْمَن رحمهمَا الله

قَالَ فِي الْإِحَاطَة وفدت على السُّلْطَان أبي زيان بن أبي عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْحسن من مَحل الِانْقِطَاع بسلا وأنشدته قولي

(لمن علم فِي هضبة الْملك خفاق ... أفاقت بِهِ من غشية الْهَرج آفَاق)

(تقل ريَاح النَّصْر عَنهُ غمامة ... تمد لَهَا أيد وتخضع أَعْنَاق)

(وبيعة شُورَى أحكم السعد عقدهَا ... وأعمل إِجْمَاع عَلَيْهَا وإصفاق)

(قضى عمر فِيهَا بِحَق مُحَمَّد ... فسجل عهد للوفاء وميثاق)

(أحلما ترى عَيْنَايَ أم هِيَ فَتْرَة ... أعندكما فِي مُشكل الْأَمر مصداق)

(وفاض لفضل الله فِي الأَرْض تبتغي ... ومجتمعات لَا تريب وأسواق)

(وسرح تهنيه الكلاءة بالكلا ... وفلح لسقي الْغَيْث قَامَ لَهُ سَاق)

(وَقد كَانَ طيف الْحلم لَا يعْمل الخطا ... وللفتنة العمياء فِي الأَرْض إطباق)

(وللغيث إمْسَاك وَفِي الأَرْض رجة ... وللدين وَالدُّنْيَا وجوم وإطراق)

(فَكل فريق فِيهِ للبغي راية ... وكل طَرِيق فِيهِ للعيث طراق)

(أجل إِنَّه من آل يَعْقُوب وَارِث ... يحن لَهُ الْبَيْت الْعَتِيق ويشتاق)

(لَهُ من جنَاح الرّوح ظلّ مسجف ... وَمن رَفْرَف الْعِزّ الإلهي رستاق)

(أطل على الدُّنْيَا وَقد عَاد ضوءها ... ودجى وعَلى الأحداق للذعر إحداق)

(فأشرقت الأرجاء من نور رَبهَا ... وساح بهَا لله لطف وإشفاق)

(فَمن ألسن بالشكر لله أعلنت ... وَكَانَ لَهَا من قبل هَمس وإطباق)

(وَلَيْسَ لأمر أبرم الله نَاقض ... وَلَيْسَ لمسعى النجح فِي الله إخفاق)

(مُحَمَّد قد أَحييت دين مُحَمَّد ... وللخلق أدماء تفيض وأرماق)

(وَلَو لم تثبت غطى على شفق الضحا ... دم لسيوف الْبَغي فِي الأَرْض مهراق)

(فأيمن بمشحون من الْفلك سابح ... لَهُ بِاخْتِيَار الله حط وإيساق)

(أقلك والدأماء تظهر طَاعَة ... إِلَيْك صفح المَاء أَزْرَق رقراق)

(إِلَى هدف السعد انبرى مِنْهُ والدجا ... تضل الحجى سهم من السعد رشاق)

<<  <  ج: ص:  >  >>