فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأخرج لوقته كَاتبه أَبَا يحيى بن أبي مَدين سفيرا إِلَى الأندلس فِي مطلب أَهله وَولده فجَاء بهم على أكمل الْحَالَات من الْأَمْن والتكرمة ثمَّ نزل بعد ذَلِك مَدِينَة فاس الْقَدِيمَة فَاسْتَكْثر بهَا من شِرَاء الضّيَاع وتأنق فِي بِنَاء المساكن واغتراس الجنات وحفظت عَلَيْهِ رسومه السُّلْطَانِيَّة وتوقيراته وَأقَام مطمئنا بِخَير دَار عِنْد أعز جَار

وَفَاة السُّلْطَان عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن رَحمَه الله

كَانَ السُّلْطَان عبد الْعَزِيز قد أَصَابَهُ مرض النحول فِي صغره وَلأَجل ذَلِك تجافى السُّلْطَان أَبُو سَالم عَن بَعثه مَعَ الْأَبْنَاء إِلَى الأندلس فَأَقَامَ بالمغرب وَلما شب أَفَاق من مَرضه وَصلح بدنه ثمَّ عاوده وَجَعه فِي مثواه بتلمسان وتزايد نحوله وَلما كمل الْفَتْح واستفحل الْملك اشْتَدَّ بِهِ الوجع فصابره وكتمه عَن النَّاس خشيَة الإرجاف ثمَّ عَسْكَر خَارج تلمسان للحاق بالمغرب

وَلما كَانَت لَيْلَة الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة قضى نحبه رَحمَه الله بِظَاهِر تلمسان بَين أَهله وَولده وسيق إِلَى فاس فَدفن بِجَامِع قصره وسنه يَوْمئِذٍ أَربع وَعشْرين سنة وَكَانَت دولته سِتّ سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر

وَمن نظمه مَا ذكره ابْن الْأَحْمَر فِي نثير الجمان مذيلا بَيْتِي وَالِده السُّلْطَان أبي الْحسن اللَّذين هما قَوْله

(أرضي الله فِي سر وجهر ... وأحمي الْعرض من دنس ارتياب)

(وَأعْطِي الوفر من مَالِي اخْتِيَارا ... وأضرب بِالسُّيُوفِ طلي الرّقاب)

فَقَالَ هُوَ وَأحسن

(وأرغب خالقي فِي الْعَفو عني ... وأطلب حلمه يَوْم الْحساب)

(وَأَرْجُو عونه فِي عز نصر ... على الْأَعْدَاء محروس الجناب)

<<  <  ج: ص:  >  >>