فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَعَبْدك وَاقِف بِالْبَابِ فَارْحَمْ ... عبيدا خَائفًا ألم الْعقَاب)

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان السعيد بِاللَّه أبي زيان مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن

هَذَا السُّلْطَان مِمَّن ولي الْأَمر وَهُوَ صبي وَفِيه ألف ابْن الْخَطِيب كِتَابه الْمُسَمّى بأعلام الْأَعْلَام بِمن بُويِعَ من مُلُوك الْإِسْلَام قبل الِاحْتِلَام كنيته أَبُو زيان أمه عَائِشَة بنت الْقَائِد فارح العلج صفته آدم اللَّوْن شَدِيد الأدمة

وَلما مَاتَ السُّلْطَان عبد الْعَزِيز رَحمَه الله بِظَاهِر تلمسان خرج الْوَزير أَبُو بكر بن غَازِي بن الكاس على النَّاس وَقد احْتمل أَبَا زيان ابْن السُّلْطَان عبد الْعَزِيز فعزاهم عَن سلطانهم ثمَّ طرح ابْنه بَين أَيْديهم فازدحموا عَلَيْهِ بَاكِينَ متفجعين يعطونه الصَّفْقَة ويقبلون يَدَيْهِ لِلْبيعَةِ ثمَّ أَخْرجُوهُ للمعسكر وأنزلوه بفساطيط أَبِيه وَتمّ أمره وكفله الْوَزير الْمَذْكُور فَكَانَ إِلَيْهِ الإبرام والنقض وَالصَّبِيّ كَالْعدمِ إِذْ لم يكن فِي سنّ التَّصَرُّف

ثمَّ إِن الْوَزير ارتحل بِالنَّاسِ وجد السّير فَدخل حَضْرَة فاس وأجلس الصَّبِي لبيعة الْعَامَّة فَبَايعُوا ثمَّ توافت لَدَيْهِ وُفُود الْأَمْصَار على الْعَادة واستبد الْوَزير أَبُو بكر وَاسْتعْمل على الْجِهَات وَجلسَ بِمَجْلِس الْفَصْل واشتغل بِأَمْر الْمغرب إبراما ونقضا

وَلما فصل بَنو مرين عَن تلمسان عَاد إِلَيْهَا سلطانها أَبُو حمو بن يُوسُف الزياني والتفت عَلَيْهِ بَنو عبد الواد من كل جَانب ومحا دَعْوَة بني مرين من ضواحي الْمغرب الْأَوْسَط وأمصاره واتصل الْخَبَر بالوزير أبي بكر بن غَازِي فهم بالنهوض إِلَيْهِ ثمَّ ثنى عزمه مَا كَانَ من خُرُوج الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن أبي يفلوسن بن أبي عَليّ بن أبي سعيد بِنَاحِيَة بطوية فَإِن السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر كَانَ قد سرحه من الأندلس صُحْبَة وزيره مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن بن ماساي

<<  <  ج: ص:  >  >>