فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(لَا ينفع الشاوي فِيهَا شاته ... وَلَا حماراه وَلَا علاته)

وَإِن سميت بِهِ رجلا قلت شائي وَإِن شِئْت شاوي اه

وَاعْلَم أَن الشاوية الْيَوْم يطلقون على سكان تامسنا من قبائل شَتَّى بَعْضهَا عرب وَبَعضهَا زناتة وبربر غير أَن لِسَان الْجَمِيع عَرَبِيّ وَكَانَ أصل جمهورهم من هَؤُلَاءِ الَّذين ذكر ابْن خلدون ثمَّ انضافت إِلَيْهِم قبائل أخر واختلطوا بهم فَأطلق على الْجَمِيع شاوية تَغْلِيبًا وَهَكَذَا وَقع فِي سَائِر عرب الْمغرب الْأَقْصَى المواطنين بتلوله فَإِنَّهُم وَقع فيهم اخْتِلَاط كَبِير حَتَّى نسوا أنسابهم وأصولهم الأولى إِلَّا فِي النَّادِر وَذَلِكَ بِسَبَب تعاقب الْأَعْصَار وتناسخ الأجيال وتوالي المجاعات والانتجاعات ووقعات الْمُلُوك بهم فِي كثير من الأحيان وتفريق بَعضهم من بعض وَنقل بَعضهم إِلَى بِلَاد بعض وَمَعَ ذَلِك فأسماؤهم الأولى لَا زَالَت قَائِمَة فيهم لن تَتَغَيَّر إِلَى الْآن فَمِنْهَا يَهْتَدِي الفطن إِلَى التنقير عَن أنسابهم وإلحاق فروعهم بأصولهم مَتى احْتَاجَ إِلَى ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم

نهوض السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس إِلَى تلمسان وَفتحهَا وتخريبها

لما نَهَضَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس إِلَى مراكش وحاصر بهَا عبد الرَّحْمَن بن أبي يفلوسن خَالفه إِلَى الْمغرب أَبُو حمو بن يُوسُف الزياني فِي جمع من أَوْلَاد حُسَيْن عرب معقل وَذَلِكَ بإغراء عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فَدَخَلُوا إِلَى أحواز مكناسة وعاثوا فِيهَا ثمَّ عَمدُوا إِلَى مَدِينَة تازا فحاصروها سبعا وخربوا قصر الْملك هُنَالك ومسجده الْمَعْرُوف بقصر تازروت وبينما هم على ذَلِك بَلغهُمْ الْخَبَر الْيَقِين بِفَتْح مراكش وَقتل الْأَمِير عبد الرَّحْمَن فأجفلوا من كل نَاحيَة وَمر أَبُو حمو فِي طَرِيقه إِلَى تلمسان بقصر ونزمار بن عريف السويدي فِي نواحي بطوية الْمُسَمّى بمرادة فهدمه

وَوصل السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس إِلَى فاس فأراح بهَا أَيَّامًا ثمَّ أجمع النهوض إِلَى تلمسان فَانْتهى إِلَى تاوريرت وَبلغ الْخَبَر إِلَى أبي حمو فاضطرب رَأْيه

<<  <  ج: ص:  >  >>