فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستوزر لَهُ مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن بن ماساي رَئِيس الْفِتْنَة وقطب رحاها وَكَانَ عِنْده بالأندلس بعد مُفَارقَة عبد الرَّحْمَن بن أبي يفلوسن فَنزل مُوسَى ابْن أبي عنان سبتة فاستولى عَلَيْهَا وَسلمهَا لِابْنِ الْأَحْمَر فَدخلت فِي طَاعَته ثمَّ تقدم إِلَى فاس فَدَخلَهَا من يَوْمه وَاسْتقر قدمه بهَا

واتصل الْخَبَر بالسلطان أبي الْعَبَّاس وَهُوَ بتلمسان فجَاء مبادرا وَنزل بتازا فَأَقَامَ بهَا أَرْبعا ثمَّ تقدم إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بالركن فَانْتقضَ عَلَيْهِ رُؤَسَاء جَيْشه وتسللوا إِلَى مُوسَى طوائف وأفرادا وَلما رأى مَا نزل بِهِ رَجَعَ إِلَى تازا بعد أَن انتهب مُعَسْكَره وأضرمت النَّار فِي خيامه وَذَلِكَ يَوْم الْأَحَد الموفي ثَلَاثِينَ من ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة

ثمَّ بعث مُوسَى بن أبي عنان من أَتَاهُ بالسلطان أبي الْعَبَّاس فِي الْأمان فَقدم عَلَيْهِ وَقَيده وَبعث بِهِ إِلَى ابْن الْأَحْمَر فَبَقيَ عِنْده محتاطا عَلَيْهِ إِلَى أَن كَانَ من أمره مَا نذكرهُ إِن شَاءَ الله

وَكَانَت دولته هَذِه عشر سِنِين وشهرين وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَمن وزرائه فِي هَذِه الدولة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الكاس المجذولي وَمن كِتَابه عبد الْمُهَيْمِن ابْن أبي سعيد بن عبد الْمُهَيْمِن الْحَضْرَمِيّ تغمد الله الْجَمِيع برحمته

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان المتَوَكل على الله أبي فَارس مُوسَى ابْن أبي عنان بن أبي الْحسن

أمه مولدة اسْمهَا تاملالت صفته أسمر مائل إِلَى السوَاد قصير الْقَامَة جاحظ الْعَينَيْنِ عَظِيم اللِّحْيَة تملأ صَدره قَائِم الْأنف وَإِذا تكلم يمْلَأ لِسَانه فَمه فَيخرج من بَين شَفَتَيْه ويتحرك فيقبح كَلَامه بُويِعَ يَوْم الْخَمِيس الموفي عشْرين من شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَامَ بِأَمْر دولته وزيره مَسْعُود بن ماساي مستبدا عَلَيْهِ وَلما اسْتَقر أمره بالحضرة وَجه إِلَيْهِ ابْن الْأَحْمَر أمه وَعِيَاله وَكَانُوا عِنْده وهناه وزيره أَبُو عبد الله بن زمرك بتوشيح يَقُول فِي مطلعه

<<  <  ج: ص:  >  >>