فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والانتقام مَا لَا يعبر عَنهُ واعتد عَلَيْهِ بِمَا كَانَ يَفْعَله فِي دور بني مرين النازعين عَنهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ مَتى هرب مِنْهُم أحد عمد إِلَى بيوته فنهبها فَأمر السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس بعقابه فِي أطلالها فَكَانَ يُؤْتى بِهِ إِلَى كل بَيت فِيهَا فَيضْرب عشْرين سَوْطًا إِلَى أَن برح بِهِ الْعَذَاب وَتجَاوز الْحَد ثمَّ أَمر بِهِ فَقطعت أربعته فَهَلَك عِنْد قطع الثَّانِيَة وَذهب مثلا للآخرين

ظُهُور مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم بن أبي عَليّ بسجلماسة ثمَّ اضمحلاله بعد ذَلِك

قد قدمنَا أَن الْأَمِير عبد الْحَلِيم بن أبي سعيد كَانَ تغلب على سجلماسة ثمَّ غَلبه عَلَيْهَا أَخُوهُ عبد الْمُؤمن وسافر عبد الْحَلِيم إِلَى الْمشرق فَهَلَك فِي سفرته تِلْكَ وَكَانَ قد ترك ابْنه مُحَمَّدًا هَذَا رضيعا فشب متقلبا بَين الدول من ملك إِلَى آخر على أَن أَكثر مقَامه إِنَّمَا كَانَ عِنْد أبي حمو صَاحب تلمسان وَلما حاصر السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس فاس الْجَدِيد كَانَ مُحَمَّد هَذَا عِنْد الْعَرَب الأحلاف فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحصار على مَسْعُود بن ماساي دس إِلَى الأحلاف أَن ينصبوا مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم لِلْأَمْرِ ويجلبوا بِهِ على الْمغرب ليَأْخُذ بحجزة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس عَنهُ فَفَعَلُوا وَدخل مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم سجلماسة فملكها حَتَّى إِذا استولى السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس على فاس الْجَدِيد وأوقع بمسعود ابْن ماساي وَإِخْوَته خرج مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم عَن سجلماسة وَلحق بأحياء الْعَرَب فسارت طَائِفَة مِنْهُم مَعَه إِلَى أَن أبلغوه مأمنه وَنزل على أبي حموا بتلمسان إِلَى أَن هلك فَسَار إِلَى تونس وَنزل على صَاحبهَا أبي الْعَبَّاس الحفصي ثمَّ ارتحل بعد وَفَاته إِلَى الْمشرق لحج الْفَرِيضَة وَالله تَعَالَى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>