فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نكبة الْكَاتِب ابْن أبي عَمْرو وحركات بن حسون ومقتلهما

كَانَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عَمْرو التَّمِيمِي وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي دولة السُّلْطَان أبي عنان كَاتبا عِنْد السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس فِي دولته الأولى فَلَمَّا خلع وَولي مُوسَى بن أبي عنان تقرب إِلَيْهِ بسالف المخالصة لِأَبِيهِ من أبي عنان فقد كَانَ أعز بطانته كَمَا مر فاستخلصه السُّلْطَان مُوسَى للشورى وَرفع مَنْزِلَته على منَازِل أهل الدولة وَجعل إِلَيْهِ كِتَابَة علامته على المراسم السُّلْطَانِيَّة كَمَا كَانَ لِأَبِيهِ وَكَانَ يفاوضه فِي مهماته وَيرجع إِلَيْهِ فِي أُمُوره حَتَّى غص بِهِ أهل الدولة وسعى هُوَ عِنْد السُّلْطَان مُوسَى فِي جمَاعَة من بطانة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس فَأتى عَلَيْهِم النكال وَالْقَتْل لكلمات كَانَت تجْرِي بَينهم وَبَينه فِي مجَالِس المنادمة عِنْد السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس حقدها عَلَيْهِم فَلَمَّا ظفر بالحظ من السُّلْطَان مُوسَى سعى بهم عِنْده فَقَتلهُمْ وَكَانَ القَاضِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم اليزناسني من بطانة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس وَكَانَ يحضر مَعَ ندمائه فحقد عَلَيْهِ ابْن أبي عَمْرو وأغرى بِهِ السُّلْطَان مُوسَى فَضَربهُ وأطافه وَجَاء بهَا شنعاء غَرِيبَة فِي الْقبْح ثمَّ سفر ابْن أبي عَمْرو عَن سُلْطَانه مُوسَى إِلَى الأندلس فَكَانَ يمر بِمَجْلِس السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس من مَحل اعتقاله فَلَا يلم بِهِ وَرُبمَا يلقاه فَلَا يحييه وَلَا يُوجب لَهُ حَقًا فأحفظ ذَلِك السُّلْطَان أَبَا الْعَبَّاس فَلَمَّا رد الله عَلَيْهِ ملكه وَفرغ من ابْن ماساي قبض على ابْن أبي عَمْرو هَذَا وأودعه السجْن ثمَّ امتحنه بعد ذَلِك إِلَى أَن هلك تَحت السِّيَاط وَحمل إِلَى دَاره وبينما أَهله يحضرونه إِلَى قَبره إِذا بالسلطان قد أَمر بِأَن يسحب فِي نواحي الْمَدِينَة إبلاغا فِي النكال فَحمل من نعشه وَقد ربط فِي رجله حَبل وسحب فِي سِكَك الْمَدِينَة ثمَّ ألقِي على بعض الْمَزَابِل

ثمَّ قبض السُّلْطَان على حركات بن حسون شيخ الْعَرَب وَكَانَ مجلبا فِي الْفِتْنَة وَكَانَ الْعَرَب المخالفون من معقل لما أجَاز السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>