فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفَاة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس بن أبي سَالم رَحمَه الله ...

كَانَت وَفَاة السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس بِمحل مقَامه من تازا وَهُوَ يشارف أَحْوَال ابْنه أبي فَارس ووزيره صَالح بن حمو الياباني وَكَانَ قد قدمهما لفتح تلمسان والبلاد الشرقية فَأَصَابَهُ حمامه هُنَالك لَيْلَة الْخَمِيس السَّابِع من محرم فاتح سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَحمل إِلَى فاس فَدفن بالقلة وسنه يَوْمئِذٍ تسع وَثَلَاثُونَ سنة فَكَانَت دولته الثَّانِيَة سِتّ سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَمن وزرائه فِي هَذِه الدولة صَالح بن حمو الياباني وَمُحَمّد بن يُوسُف بن علال الصنهاجي وَمن حجابه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ القبائلي وَمن كِتَابه الشريف أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الله الحسني السبتي والقائد مُحَمَّد بن مُوسَى بن مَحْمُود الْكرْدِي وَيحيى بن الْحسن بن أبي دلامة التسولي وَمن قُضَاته القَاضِي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم اليزناسني قَالَ فِي الجذوة وَكَانَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس شَاعِرًا مفلقا بديع التَّشْبِيه فَمن نظمه قَوْله

(أما الْهوى يَا صَاحِبي فألقته ... وعهدته من عهد أَيَّام الصِّبَا)

(ورأيته قوت النُّفُوس وحليها ... فتخذته دينا إِلَيّ ومذهبا)

(ولبست دون النَّاس مِنْهُ حلَّة ... كَانَ الْوَفَاء لَهَا طرازا مذهبا)

(لَكِن رَأَيْت لَهُ الْفِرَاق منغصا ... لَا بفراقنا لَا مرْحَبًا)

وَمن أَخْبَار السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس مَا حَكَاهُ فِي نفح الطّيب أَن الأديب الْكَاتِب أَبَا الْحسن عَليّ ابْن الْوَزير لِسَان الدّين ابْن الْخَطِيب كَانَ مصاحبا للسُّلْطَان أبي الْعَبَّاس هَذَا فَحَضَرَ مَعَه ذَات يَوْم فِي بُسْتَان سح فِيهِ مَاء المذاكرة الهتان وَقد أبدى الْأَصِيل شَوَاهِد الاصفرار وأزمع النَّهَار لما قدم اللَّيْل على الْفِرَار فَقَالَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس لما لَان جَانِبه وَسَأَلت بَين سرحات الْبُسْتَان جداوله ومذانبه

(يَا فاس أَنِّي وأيم الله ذُو شغف ... بِكُل ربع بِهِ مغناه يسبيني)

(وَقد أنست بقربك مِنْك يَا آملي ... ونظرة فِيكُم بالأنس تحييني)

<<  <  ج: ص:  >  >>