فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أبي عَامر عبد الله ابْن أبي الْعَبَّاس بن أبي سَالم رَحمَه الله تَعَالَى

هَذَا السُّلْطَان شَقِيق الَّذِي قبله أمه الْجَوْهَر الْمُتَقَدّمَة صفته أدعج الْعَينَيْنِ حسن الْأنف لامي العذار بُويِعَ بعد أَخِيه عبد الْعَزِيز يَوْم السبت الثَّامِن من صفر سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَانَ التَّصَرُّف والنقض والإبرام فِي هَذِه الْمدَّة كلهَا للوزراء وَتُوفِّي السُّلْطَان الْمَذْكُور بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الثُّلَاثَاء الموفي ثَلَاثِينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَانمِائَة فَكَانَت دولته سنة وَخَمْسَة أشهر سوى أَيَّام وَمن وزرائه صَالح بن حمو وَيحيى بن علال وَمن قُضَاته عبد الرَّحِيم اليزناسني وَمن حجابه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ القبائلي وفارح بن مهْدي العلج وَالله تَعَالَى أعلم

وَأما أَخْبَار الْغَنِيّ بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر بالأندلس فَإِنَّهُ كَانَ أسقط رياسة الْجِهَاد من بني مرين بهَا ومحا رسمها من مَمْلَكَته أَيَّام أجَاز عبد الرَّحْمَن بن أبي يفلوسن للتشغيب على أبي بكر بن غَازِي بن الكاس حَسْبَمَا تقدم وَصَارَ أَمر الْغُزَاة والمجاهدين إِلَيْهِ وباشر أَحْوَالهم بِنَفسِهِ وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن هلك سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة فولي مَكَانَهُ ابْنه أَبُو الْحجَّاج يُوسُف وَبَايَعَهُ النَّاس وَقَامَ بأَمْره خَالِد مولى أَبِيه وتقبض على إخْوَته سعد وَمُحَمّد وَنصر فَكَانَ آخر الْعَهْد بهم وَلم يُوقف لَهُم بعد على خبر ثمَّ سعى عِنْده فِي خَالِد الْقَائِم بدولته وَأَنه أعد السم لقَتله وَأَن يحيى بن الصَّائِغ الْيَهُودِيّ طَبِيب دَارهم قد دَاخله فِي ذَلِك ففتك بِخَالِد وتناوشته السيوف بَين يَدَيْهِ لسنة أَو نَحْوهَا من ملكه ثمَّ حبس الطَّبِيب الْمَذْكُور فذبح فِي محبسه ثمَّ هلك سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة لِسنتَيْنِ أَو نَحْوهَا من ولَايَته

وَقد وقفت لبَعض الإصبنيوليين واسْمه منويل باولو القشتيلي على كتاب مَوْضُوع فِي أَخْبَار الْمغرب الْأَقْصَى فنقلت مِنْهُ بعض أَخْبَار لم أَجدهَا إِلَّا عِنْده وَهُوَ وَإِن كَانَ ينْقل الغث والسمين والرخيص والثمين إِلَّا أَن النَّاقِد

<<  <  ج: ص:  >  >>