فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي سعيد عُثْمَان بن أبي الْعَبَّاس ابْن أبي سَالم

هَذَا السُّلْطَان هُوَ ثَالِث الْإِخْوَة الأشقاء من بني أبي الْعَبَّاس الَّذين ولوا الْأَمر من بعد وَلَاء أمه الْجَوَاهِر أم أَخَوَيْهِ قبله بُويِعَ بعد صَلَاة الْعَصْر لَهُ من يَوْم الثُّلَاثَاء الموفي ثَلَاثِينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَانمِائَة وسنه يَوْمئِذٍ سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ النَّقْض والإبرام وَسَائِر التَّصَرُّفَات فِي دولته للوزراء والحجاب وَالسُّلْطَان متفرغ لِاسْتِيفَاء لذاته وَمن أكبر حجابه أَبُو الْعَبَّاس القبائلي الَّذِي نذْكر خَبره الْآن

حجابة أبي الْعَبَّاس القبائلي ونكبته ومقتله وَالسَّبَب فِي ذَلِك

بَيت بني القبائلي بَيت مَشْهُور فِي الوزارة والحجابة وَالْكِتَابَة من لدن الدولة الموحدية بمراكش إِلَى هَذَا التَّارِيخ وَكَانَ الرئيس الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ القبائلي كَاتبا مَشْهُورا وحاجبا مَذْكُورا وَكَانَ قد بذ الأقران وتصدر الْأَعْيَان وَبلغ من الجاه ونفوذ الْكَلِمَة مبلغا عَظِيما وَكَانَ يحابي بالخطط السُّلْطَانِيَّة الْأَقَارِب والأرحام لَا يعدل بهَا عَمَّن سواهُم فاضطغنت عَلَيْهِ الْقُلُوب وَكَثُرت فِيهِ السعايات إِلَى أَن نفذ أَمر الله فأوقع بِهِ السُّلْطَان أَبُو سعيد وقْعَة شنعاء كَانَ من خَبَرهَا أَنه كَانَ للحاجب الْمَذْكُور ولد اسْمه عبد الرَّحْمَن وَكَانَ من فضلاء وقته وَكَانَ لعبد الرَّحْمَن هَذَا ولد اسْمه عَليّ وَكَانَ من نجباء الْأَبْنَاء فَكَانَ لجده أبي الْعَبَّاس لذَلِك ميل إِلَيْهِ ومحبة وافتتان بِهِ فاتفق أَن مرض هَذَا الحافد ذَات يَوْم فَنزل جده أَبُو الْعَبَّاس من الحضرة بفاس الْجَدِيد لعيادته بدار وَلَده عبد الرَّحْمَن من عدوة الْقرَوِيين من فاس الْقَدِيم

<<  <  ج: ص:  >  >>