فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حجابة فارح بن مهْدي وأوليته وَسيرَته

قَالَ ابْن خلدون يَا فراح بن مهْدي من معلوجي السُّلْطَان يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاس وَأَصله من موَالِي بني زيان مُلُوك تلمسان اه وَقَالَ فِي الجذوة هُوَ من موَالِي السُّلْطَان أبي سعيد بن أبي الْعَبَّاس وَلَا مُنَافَاة بَين الْكَلَامَيْنِ وَالله أعلم وَلما قتل أَبُو الْعَبَّاس القبائلي ولي الحجابة من بعده فارح بن مهْدي هَذَا قَالَ فِي الجذوة وَلم يكن من أهل الْعلم لكنه كَانَ شَيخا مجربا للأمور عَارِفًا مجيدا فِي التَّدْبِير قد أعْطى الرياسة حَقّهَا والخطط مستحقها وَكَانَ ممسكا عنانه فَلَا يمِيل مَعَ نَفسه وَلَا يسحب أردانه وَلَا يوحش سُلْطَانه موسوما عِنْد الْخلَافَة بالأمانة ملحوظا لَدَيْهَا بِعَين الْمَرْوَة والصيانة وَكَانَ السُّلْطَان أَبُو سعيد يعتني بِهِ لأجل كبر سنه وتربيته الْحرَّة آمنهُ بنت السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس كَانَت تبدي لَهُ وَجههَا فِي حَالي صغرها وكبرها فَكَانَت لَهُ بذلك مزية لم تكن لغيره بِهَذَا ذكره التاورتي وَلَعَلَّ فِيهِ تعريضا بالحاجب قبله وَلما تكلم أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْعَرَبِيّ الفاسي فِي كِتَابه مرْآة المحاسن على مَدِينَة تيجساس وصفهَا بقوله إِنَّهَا فِي شَرْقي تطاوين على مسيرَة يَوْم مِنْهَا فِي مَوضِع كثير الْحِجَارَة والصخر فِي سفح جبل من غربيها وتحتها من شمالها جرف كثير الصخر عَظِيمَة على مكسر موج الْبَحْر وَلها نهر نفاع يجلب إِلَيْهَا مِنْهُ جدول وَلها بسيط تركبه الجداول من كل جِهَة فتسقي الزَّرْع والكتان وَالثِّمَار فأهلها فِي أَمن من الْقَحْط إِلَى أَن قَالَ وَلم تزل عامرة إِلَى حُدُود ثَمَانمِائَة فجلا عَنْهَا أَهلهَا بِسَبَب جور فارح بن مهْدي الْوَالِي عَلَيْهَا من قبل بني مرين فخلت من سكانها وانتقلوا إِلَى الْقَبَائِل وَغَيرهَا وَلم يزل سورها ماثلا إِلَى الْآن اه قلت وَفِي هَذِه الْمدَّة خربَتْ تطاوين الْقَدِيمَة أَيْضا فَزعم منويل فِي تَارِيخه أَن قراصين الْمُسلمين من أهل تطاوين وَغَيرهم

<<  <  ج: ص:  >  >>