فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتحهَا وأوقعوا بهم وقبضوا على كَبِير عَسْكَرهمْ فرناندو وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وعادوا بهم أسرى إِلَى فاس فَلَمَّا صَارَت عُظَمَاء البرتغال فِي يَد الْمُسلمين وأسرهم جنحوا إِلَى السّلم فسالمهم الْمُسلمُونَ على أَن يردوا لَهُم سبتة ويسرحوا لَهُم كَبِيرهمْ وَأَصْحَابه الَّذين مَعَه فَرضِي البرتغال بذلك وانعقد الصُّلْح عَلَيْهِ ثمَّ كَانَ من قدر الله أَن هلك كَبِير البرتغال الَّذِي وَقع الشَّرْط عَلَيْهِ فِي سجن فاس واستمرت سبتة فِي يَد الْعَدو وعد ذَلِك من سوء بخت الْمُسلمين وَالْأَمر لله وَحده

وَقد ذكر صَاحب الْمرْآة أَن البرتغال استولى على طنجة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ غير صَوَاب وَإِنَّمَا كَانَ الْحصار فَقَط وَالله تَعَالَى أعلم

أَخْبَار الوزراء والحجاب وتصرفاتهم

كَانَ من جملَة وزراء السُّلْطَان عبد الْحق الْوَزير صَالح بن صَالح بن حمو الياباني قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أوقع بالفقيه القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم ابْن إِبْرَاهِيم اليزناسني قَتله ذبحا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَمن وزراء السُّلْطَان الْمَذْكُور الْوَزير أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن زيان الوطاسي قَالُوا وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة غزا الْوَزير الْمَذْكُور الشاوية وَكَانُوا قد تمردوا على الدولة وأعضل داؤهم ففل الْوَزير الْمَذْكُور جمعهم وَخرب مَنَازِلهمْ ثمَّ كَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة قَتله عرب أنكاد على سَبِيل الْغدر قعصا بِالرِّمَاحِ وَحمل قَتِيلا إِلَى فاس فَدفن بالقلة خَارج بَاب الحبيسة وَولي الوزارة بعده عَليّ بن يُوسُف الوطاسي قَالُوا فَكَانَت أَيَّامه مواسم لديانته وصيانته وَحفظه أُمُور الْملك ورفقه بالرعية مَعَ الْعدْل وَحسن الإدارة ثمَّ توفّي بتامسنا خَامِس رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحمل إِلَى فاس فَدفن بالقلة أَيْضا وَفِي هَذِه السّنة أَو الَّتِي قبلهَا استولى البرتغال على

<<  <  ج: ص:  >  >>