فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَقِيَّة أَخْبَار بني الْأَحْمَر واستيلاء الْعَدو على غرناطة وَسَائِر الأندلس مِنْهَا وانقراض كلمة الْإِسْلَام مِنْهَا

كَانَت دولة بني الْأَحْمَر فِي هَذِه الْمدَّة متماسكة والفتنة بَين أعياصها متشابكة والعدو فِيمَا بَين ذَلِك يخادعهم عَمَّا بِأَيْدِيهِم ويراوغهم ويسالمهم تَارَة ويحاربهم إِلَى أَن كَانَت دولة السُّلْطَان أبي الْحسن عَليّ ابْن السُّلْطَان سعد ابْن الْأَمِير عَليّ ابْن السُّلْطَان يُوسُف ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد الْغَنِيّ بِاللَّه فنازعه أَخُوهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعد الْمَدْعُو بالزغل قدم من بِلَاد النَّصَارَى وبويع بمالقة وَبَقِي بهَا مُدَّة وَعظم الْخطب واشتدت الْفِتَن وشرق الْمُسلمُونَ بداء الْخلاف الْوَاقِع بَين هذَيْن الْأَخَوَيْنِ وتكالب الْعَدو عَلَيْهِم وَوجد السَّبِيل إِلَى تَفْرِيق كلمتهم والتمكن من فسخ عَهدهم وذمتهم وَذَلِكَ أَعْوَام الثَّمَانِينَ وَثَمَانمِائَة ثمَّ انْقَادَ أَبُو عبد الله لأبي السحن فسكنت أَحْوَال الأندلس بعض الشَّيْء ثمَّ خرج عَلَيْهِ وَلَده أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْحسن وأسره النَّصَارَى فِي بعض الوقعات فراجع النَّاس طَاعَة أبي الْحسن ثمَّ نزل لِأَخِيهِ أبي عبد الله الزغل عَن الْأَمر لآفة أَصَابَته فِي بَصَره ثمَّ إِن الْعَدو عمد لأسيره أبي عبد الله ابْن الْحسن فوعده ومناه وَأظْهر لَهُ من أكاذيبه وخدعه غَايَة مناه وَبَعثه للتشغيب على عَمه طلبا لتفريق كلمة الْمُسلمين وَعكس مُرَادهم وتوصلا إِلَى مَا بَقِي عَلَيْهِ من حصون الْمُسلمين وبلادهم وطالت الْفِتْنَة بَين الْعم وَابْن الْأَخ وكل عقد كَانَ بَين الْعَدو وَبَينه انحل وانفسخ وخبت الْعَامَّة الَّذين هم أَتبَاع كل ناعق فِي ذَلِك وَوضعت وَكَانَ ذَلِك من أعظم الْأَسْبَاب الْمعينَة لِلْعَدو على التَّمَكُّن من أَرض الأندلس والتهامها واستئصال كلمة الْإِسْلَام مِنْهَا ثمَّ إِن ابْن الْأَخ استولى على غرناطة بعد خُرُوج الْعم عَنْهَا إِلَى الْجِهَاد ففت ذَلِك فِي عضده وَعطف إِلَى وَادي آش فاعتصم بهَا وحاصر الْعَدو مالقة فقاتله أَهلهَا بِكُل مَا أمكنهم حَتَّى إِذا لم يَجدوا لِلْقِتَالِ مساغا نزلُوا على الْأمان فاستولى الْعَدو عَلَيْهَا أَوَاخِر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة ثمَّ استولى بعد ذَلِك على وَادي آش وأعمالها صلحا وَدخل فِي طَاعَته صَاحبهَا أَبُو عبد الله الْعم بعد

<<  <  ج: ص:  >  >>