فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيعَة السُّلْطَان أبي عبد الله الْحَفِيد وَالسَّبَب فِيهَا

كَانَ بَنو مرين أَيَّام ولايتهم على الْمغرب يعظمون هَؤُلَاءِ الْأَشْرَاف الأدارسة ويوجبون حَقهم ويتقربون إِلَى الله تَعَالَى بِرَفْع مَنْزِلَتهمْ وجبر خواطرهم لما فاتهم من رُتْبَة الْخلَافَة الَّتِي كَانَت تكون لَهُم بطرِيق الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ فَكَانَ بَنو مرين لما جبلوا عَلَيْهِ من الجنوح إِلَى مراسم الدّين وانتحالها يرَوْنَ فِي أنفسهم كَأَنَّهُمْ متغلبون مَعَ وجود هَؤُلَاءِ الْأَشْرَاف فَلِذَا كَانُوا يخضعون لَهُم ويتأدبون مَعَهم مَا أمكن وَلَقَد حكى أَبُو عبد الله بن الْأَزْرَق أَن الشَّيْخ الْكَبِير أَبَا عبد الله الْمقري كَانَ يحضر مجْلِس السُّلْطَان أَبَا عنان لَيْث الْعلم وَكَانَ نقيب الشرفاء بفاس إِذا دخل مجْلِس السُّلْطَان يقوم لَهُ السُّلْطَان وَجَمِيع من فِي الْمجْلس إجلالا لَهُ إِلَّا الشَّيْخ الْمقري فَإِنَّهُ كَانَ لَا يقوم لَهُ فجرت بَين الشريف والفقيه الْمَذْكُور معاتبة ومراجعة فِي حِكَايَة مَشْهُورَة تركناها لعدم تعلق الْغَرَض بهَا إِذْ الْغَرَض هُوَ الْوُقُوف على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْم من التجلة والتعظيم لأهل هَذَا الْبَيْت الْكَرِيم فَلَمَّا اضْطَرَبَتْ أَحْوَال الدولة المرينية بفاس وَاجْتمعَ رُؤَسَاء فاس إِلَى الْفَقِيه أبي فَارس الورياكلي فِي شَأْن الْيَهُودِيين اللَّذين كَانَا يحتكمان فِي الْمَدِينَة ويعتسفان أَهلهَا أجمع رَأْيهمْ على مبايعة هَذَا الشريف الْحَفِيد وَكَانَ يَوْمئِذٍ على نقابة الْأَشْرَاف بفاس فاستدعوه فَحَضَرَ وَبَايَعُوهُ فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَتمّ أمره وَكَانَ من قَتله للسُّلْطَان عبد الْحق مَا تقدم ذكره وَالله أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>