فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتْنَة الشاوية ووصولهم إِلَى بِلَاد الغرب

قد قدمنَا مَا كَانَ من أَمر الشاوية وفتنتهم فِي أَيَّام السُّلْطَان عبد الْحق وَلما كَانَت أَيَّام الْحَفِيد هَذَا تزايد ضررهم واستطال شرهم فزحفوا إِلَى بِلَاد الغرب من أحواز مكناسة وفاس وعاثوا وأفسدوا وَلما تكلم أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْعَرَبِيّ الفاسي فِي مرْآة المحاسن على الشَّيْخ عبد الْوَارِث اليالصوتي وَأَنه أَخذ من جمَاعَة مِنْهُم أَبُو النَّجَاء سَالم الروداني الشاوي وَالشَّيْخ أَبُو عبد الله الصَّغِير السهلي وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الغزواني قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو النَّجَاء أَولا يقْرَأ بِالْمَدْرَسَةِ العنانية فَلَمَّا نزل الشاوية الغرب خرج من فاس خَائفًا يترقب وَذَلِكَ فِي أَيَّام الْحَفِيد اه وبلاد الغرب تطلق فِي عرف أَهله على خُصُوص بسيط أزغار وَمَا اتَّصل بِهِ إِلَى سَاحل الْبَحْر وَالله أعلم

اسْتِيلَاء البرتغال على مَدِينَة آنفي وآصيلا

رَأَيْت فِي بعض تواريخ الفرنج أَن اسْتِيلَاء البرتغال على آنفي كَانَ فِي حُدُود أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَأَنَّهُمْ هدموها وَبقيت كَذَلِك مُدَّة تزيد على أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ شرعوا فِي تحصينها وَالْبناء بهَا وَلم يزَالُوا مقيمين بهَا إِلَى حُدُود أَربع وَخمسين وَمِائَة وَألف فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة استولوا على آصيلا وظفروا فِيهَا بِبَيْت مَال الوطاسي وأسروا وَلَده مُحَمَّدًا الْمَدْعُو بالبرتغالي وَابْنَته وزوجتيه وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان وَكَانَ الْخطب عَظِيما وَبَقِي ولد الوطاسي عِنْد البرتغال سبع سِنِين ثمَّ افتكه وَالِده بعد وَكَانَ يَوْم أسر صَبيا صَغِيرا وَأما مَدِينَة فضَالة فَلم يَقع عَلَيْهَا اسْتِيلَاء وَإِنَّمَا كَانَت بهَا كمبانية خَمْسَة نفر من تجار مادريد قَاعِدَة قشتالة نزلوها بِقصد التِّجَارَة بِإِذن سُلْطَان الْوَقْت وَكَانَت سلعهم توسق وتوضع من مرْسَاها وبنوا بهَا الْبناء الْمَوْجُود

<<  <  ج: ص:  >  >>