فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيان بن عمر فِي ذَلِك الْحصار وَكَانَ أحد الَّذين باشروا قتل وَلَدي الْأَمِير عبد الرَّحْمَن

قَالَ ابْن خلدون وطالما كَانَ زيان هَذَا يمتري ثدي نعمتهم ويجر ذيله خُيَلَاء فِي جاههم فَذهب مثلا فِي كفران النِّعْمَة وَسُوء الْجَزَاء وَالله لَا يظلم مِثْقَال ذرة ثمَّ جَاءَ بعده ابْنه أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن زيان فولي الوزارة للسُّلْطَان عبد الْحق كَمَا مر ثمَّ بعده ابْنه يحيى أَيْضا وَهُوَ الَّذِي قَتله السُّلْطَان عبد الْحق فِي جمَاعَة من عشيرته وفر أَخُوهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ إِلَى الصَّحرَاء وَبَقِي متنقلا فِي الْبِلَاد إِلَى أَن كَانَ من أمره مَا نذكرهُ

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ بن أبي زَكَرِيَّاء الوطاسي رَحمَه الله

قد تقدم لنا مَا كَانَ من إِيقَاع السُّلْطَان عبد الْحق ببني وطاس وإفلات مُحَمَّد الشَّيْخ وَمُحَمّد الحلو من النكبة وَأَن الشَّيْخ كَانَ قد خرج للصَّيْد فاتصل بِهِ الْخَبَر فَذهب على وَجهه لَا يلوي على شَيْء وَأَن الحلو اختفى حَتَّى إِذا سكنت الهيعة تسلل وَلحق بالشيخ فسارا إِلَى جِهَة الصَّحرَاء وَجعلا يترددان فِيمَا بَينهَا وَبَين الْبِلَاد الهبطية حَتَّى ملكا آصيلا وَذَلِكَ قبل اسْتِيلَاء البرتغال عَلَيْهَا وَلما ملك الشَّيْخ آصيلا واستفحل أمره بهَا تشوفت إِلَيْهِ الْأَعْيَان من أهل فاس والرؤساء من أهل دولة السُّلْطَان عبد الْحق وصاروا يكاتبونه ويقدمون إِلَيْهِ الْوَسَائِل سرا وَرُبمَا دَعوه إِلَى الْقدوم على أَن يبذلوا لَهُ من الطَّاعَة والنصرة مَا شَاءَ فاستمر الْحَال على ذَلِك إِلَى أَن قتل عبد الْحق وبويع الْحَفِيد فَحِينَئِذٍ أرهف الشَّيْخ حَده واستفرغ فِي الْمُطَالبَة جهده إِلَى أَن استولى على الحضرة وَصفا لَهُ ملك الْمغرب

قَالَ فِي الْمرْآة لما بَايع أهل فاس أَبَا عبد الله الْحَفِيد قَامَ مُحَمَّد الشَّيْخ الوطاسي فِي آصيلا واستتبع الْقَبَائِل واستفحل أمره وحاصر فاسا وقتا

<<  <  ج: ص:  >  >>