فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثورة عَمْرو بن سُلَيْمَان السياف بِبِلَاد السوس وَشَيْء من أخباره

هَذَا الرجل هُوَ عَمْرو بن سُلَيْمَان الشيظمي المغيطي الْمَعْرُوف بالسياف وَيُقَال لَهُ المريدي بِضَم الْمِيم وَكَانَ ابْتِدَاء أمره أَنه كَانَ من تلامذة الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْجُزُولِيّ صَاحب دَلَائِل الْخيرَات نقل الثِّقَات أَنه كَانَ يتَرَدَّد إِلَى الشَّيْخ الْمَذْكُور أَيَّام حَيَاته ويأتيه بألواح فِيهَا كَلَام كثير مَنْسُوب إِلَى الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام فَلَا يَقُول لَهُ فِي ذَلِك شَيْئا غير انه أثنى عَلَيْهِ مَرَّات كَثِيرَة ثمَّ لما مَاتَ الشَّيْخ الْمَذْكُور رَحمَه الله سنة سبعين وَثَمَانمِائَة ثار عَمْرو الْمَذْكُور مظْهرا الطّلب بثأر الشَّيْخ والانتقام من الَّذين سموهُ إِذْ كَانَ سمه بعض فُقَهَاء عصره فتتبعهم حَتَّى قَتلهمْ ثمَّ صَار يَدْعُو النَّاس إِلَى إِقَامَة الصَّلَاة ويقاتلهم عَلَيْهَا فانتصر عَلَيْهِم وشاع ذكره وَتمكن ناموسه ثمَّ تجَاوز ذَلِك إِلَى أَن صَار يَدْعُو النَّاس إِلَى نَفسه وَيقتل المنكرين عَلَيْهِ وعَلى شَيْخه وَأَصْحَابه وسمى أَصْحَابه المريدين بِضَم الْمِيم قَالَ زَرُّوق وَمَا أحقها بِالْفَتْح وسمى الْمُخَالفين لَهُ الجاحدين ثمَّ جعل يتفوه بالمغيبات وَيَزْعُم أَنه مَأْذُون وَرُبمَا ادّعى النُّبُوَّة وَكَانَ قد أخرج شلو الشَّيْخ الْجُزُولِيّ من قَبره وَجعله فِي تَابُوت وَصَارَ يقدمهُ بَين يَدَيْهِ فِي حروبه كتابوت بني إِسْرَائِيل فينتصر على من خَالفه وَقيل إِنَّه لم يدفنه وَإِنَّمَا أَخذه بعد مَوته فَكَفنهُ وَجعله فِي التابوت وَجمع الجموع وقاد الجيوش وَسَفك الدِّمَاء واستمرت فتْنَة فِي النَّاس عشْرين سنة

قَالَ الشَّيْخ زَرُّوق رَحمَه الله بَلغنِي أَن شَيخنَا الْفَقِيه أَبَا عبد الله القوري ورد عَلَيْهِ سُؤال فِي شَأْن عَمْرو بن سُلَيْمَان السياف فبادرت إِلَيْهِ كي أرَاهُ فَقَالَ لي قد خرج من يَدي فَقلت لَهُ فَمَا مُقْتَضَاهُ قَالَ مُقْتَضَاهُ أَنه يَقُول إِن أَحْكَام الْكتاب وَالسّنة ارْتَفَعت وَلم يبْق إِلَّا مَا يَقُول لَهُ قلبه قَالَ زَرُّوق وشاع من أمره أَنه يَقُول إِنَّه وَارِث النُّبُوَّة وَأَن لَهُ أحكاما تخصه كَمَا فِي قصَّة الْخضر مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام وَأَن الْخضر حَيّ وَنَبِي مُرْسل وَأَنه يلقاه وَيَأْخُذ عَنهُ بل يَدعِي ذَلِك من هُوَ دونه من تلامذته

<<  <  ج: ص:  >  >>