فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيلَاء البرتغال على سَاحل البريجه وبناؤهم مَدِينَة الجديدة صانها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بمنه

قَالَ مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ قد وقفت لبَعض البرتغاليين واسْمه لويز مَارِيَة على تأليف فِي أَخْبَار الجديدة من لدن بنوها إِلَى أَن انتزعها الْمُسلمُونَ مِنْهُم فاقتطفت مِنْهُ مَا أثْبته فِي هَذِه التَّرْجَمَة قَالَ هَذَا الْمُؤلف لما كَانَت سنة ألف وَخَمْسمِائة واثنتين مسيحية قلت ويوافقها من تَارِيخ الْهِجْرَة سنة سبع وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا بعث سُلْطَان البرتغال واسْمه منويل من دَار ملكه أشبونة عمَارَة فِي الْبَحْر للاستيلاء على بعض ثغور الْمغرب فألجأهم هيجان الْبَحْر وموجه إِلَى سَاحل البريجة فِيمَا بَين آزمور وتيط وَكَانَت البريجة على مَا يفهم من كَلَامه بِنَاء متخذا هُنَالك للحراسة وَنَحْوهَا كَانَ يُسمى برج الشَّيْخ وَلَا زَالَ مُسَمّى بِهَذَا الِاسْم إِلَى الْآن فأرسى البرتغاليون على السَّاحِل الْمَذْكُور وَنزلت طَائِفَة مِنْهُم إِلَى الْبر فتطوفوا بالبريجة وَمَا حولهَا وأعجبهم الْمَكَان فعزموا على الْمقَام بِهِ وَاتفقَ رَأْيهمْ أَن يتْركُوا جمَاعَة هُنَالك يحفظون الْمحل وَيرجع باقيهم إِلَى ملكهم يستأذنوه فِيمَا عزموا عَلَيْهِ فتركوا اثْنَي عشر رجلا بالبريجة بعد أَن حصنوها وشحنوها بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من عدَّة وقوت وَنَحْوهمَا وَرجع الْبَاقُونَ إِلَى الْملك فأخبروه بشأنهم فَأذن لَهُم وَبعث مَعَهم جمَاعَة من البنائين والعملة ليبنوا لَهُم مَا يتحصنون بِهِ فقدموا على إخْوَانهمْ وشرعوا فِي إدارة السُّور على قِطْعَة من الأَرْض فَنَذر بهم أهل تِلْكَ الْبِلَاد من الْمُسلمين وتسابقوا إِلَيْهِم على الصعب والذلول ففر النَّصَارَى إِلَى البريجة وتحصنوا بهَا وأفسد الْمُسلمُونَ كل مَا كَانُوا عملوه فِي تِلْكَ الْأَيَّام وأحجروهم بحصنهم وَوَضَعُوا عَلَيْهِم الرصد إِلَى أَن فتر عزمهم وَأَيِسُوا من نجاح سَعْيهمْ فَعَاد جلهم أَو كلهم إِلَى أشبونة وأعادوا الْكَلَام على ملكهم منويل فِي شَأْن البريجة ووصفوا لَهُ حسن الْبقْعَة وَصِحَّة هوائها ومنزلتها من الْبَحْر وَمن قبائل أهل الْمغرب من أهل تامسنا ودكالة وَغَيرهم وَأَنَّهَا عَسى أَن تكون سلما للاستيلاء

<<  <  ج: ص:  >  >>