فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ بَنو وطاس فِي هَذِه الْمدَّة أشغل من ذَات النحيين مَعَ برتقال سبتة وطنجة وَسَائِر بِلَاد الهبط فَلِذَا تَأتي لهَؤُلَاء النَّصَارَى أَن يَفْعَلُوا مَا فَعَلُوهُ فِي هَذِه الْمدَّة الْيَسِيرَة وَجعلُوا دَاخل الْمَدِينَة خمس حارات وَسموا كل حارة باسم كَبِير من قدمائهم على عَادَتهم فِي ذَلِك وَاتَّخذُوا بهَا أَربع كنائس وَاتَّخذُوا المخازن والأهراء للاختزان وَسَائِر الْمرَافِق وَمن جُمْلَتهَا هرى كَانَ يسع سِتّمائَة فنيكة من الْحبّ وأوطنوها بأهلهم وعيالهم وَكَانَ فِيهَا جمَاعَة من أَشْرَافهم وَذَوي بيوتاتهم من أهل أشبونه وَغَيرهَا وَكَانُوا يعدون فِيهَا أَرْبَعَة آلَاف نفس مَا بَين الْمُقَاتلَة والعيال والذرية وَكَانُوا يأملون الِاسْتِيلَاء مِنْهَا على مراكش فخيب الله رجاءهم ثمَّ ذكر هَذَا الْمُؤلف مَا كَانَ يَقع بَين الْمُسلمين ونصارى الجديدة من الحروب والغارات مِمَّا لَعَلَّنَا نشِير إِلَى بعضه فِي مَحَله إِن شَاءَ الله

اسْتِيلَاء البرتغال على سواحل السوس وبناؤهم حصن فونتي قرب أكادير وَمَا قيل فِي ذَلِك

ذكر بعض المؤرخين من الفرنج أَن اسْتِيلَاء البرتغال على آكادير كَانَ فِي مُدَّة ملكهم منويل الْمَذْكُور آنِفا وَإِن ذَلِك كَانَ على حِين غَفلَة من أهل تِلْكَ الْبِلَاد

قَالَ منويل لما علم طاغية البرتغال منويل أَن مرسى آكادير جَيِّدَة لمناعتها وَكَثْرَة تجارتها بِسَبَب مجاورتها لقبائل السوس أَرَادَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا وَكَانَ يظنّ أَن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى لَهُ لحصانتها وَكَثْرَة الْقَبَائِل المجاورين لَهَا ثمَّ خاطر وَبعث إِلَيْهَا جَيْشًا فاستولوا عَلَيْهَا على حِين غَفلَة من أَهلهَا وَحَصَّنُوهَا وبنوا بهَا دورا وبرجا جيدا وَأخذُوا فِي التِّجَارَة بهَا مَعَ أهل السوس وَكَثُرت أرباحهم ثمَّ لما ضعفت شوكتهم خَرجُوا عَنْهَا وَعَن آسفي وآزمور قلت مُرَاده بآكادير حصن فونتي الْقَرِيب مِنْهُ وَإِلَّا فآكادير إِنَّمَا بني بعد هَذَا التَّارِيخ

<<  <  ج: ص:  >  >>