فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيلَاء البرتغال على ثغر آسفي حرسه الله

قَالَ منويل كَانَ البرتغال قد تشوفوا للاستيلاء على آسفي وَكَانَ أَهلهَا فيهم شجاعة أَكثر من غَيرهم من أهل الثغور فزحفوا إِلَيْهَا وَجرى بَينهم وَبَين أَهلهَا قتال شَدِيد هلك فِيهِ عدد كَبِير من البرتغال وَعظم عَلَيْهِم أَن تمْتَنع مِنْهُم بَلْدَة صَغِيرَة لَيْسَ لَهَا حامية سوى أَهلهَا ثمَّ طاولوها بالحصار حَتَّى قل الْقُوت عِنْد أهل آسفي وأشرفوا على الْهَلَاك فَحِينَئِذٍ شارطوا البرتغال وأسلموها إِلَيْهِم على الْأمان فاستولوا عَلَيْهَا وَحَصَّنُوهَا غَايَة لتوقعهم كرة الْمُسلمين عَلَيْهِم فَكَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُم زحفوا إِلَيْهِم بعد ثَلَاث سِنِين من أَخذهَا وَوَقع بَينهم وَبَين البرتغال حَرْب شَدِيدَة كَانَت صُفُوف الْمُسلمين تترادف فِيهَا كأمواج الْبَحْر وَقتل قواد عَسْكَر البرتغال وكبارهم ثمَّ قدمت عَلَيْهِم شكوادره من مادرة بالعسكر والزاد فَقَوِيت نفوس البرتغال وارتحل الْمُسلمُونَ عَنْهَا بعد أَن أشرفوا على الْفَتْح وتبعهم البرتغال لينتهزوا فيهم الفرصة فكر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم واستلبوهم وَهَذَا أول حِصَار كَانَ على آسفي

ثمَّ بعد سِنِين قَلَائِل زحف الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا أَيْضا وَمَعَهُمْ عدد من المدافع وقاتلوا قتالا صعبا وزحفوا إِلَى السُّور فهدموا مِنْهُ ثلمة كَبِير وَاشْتَدَّ الْقِتَال عَلَيْهَا بِمَا خرج عَن الْعَادة ثمَّ رَحل الْمُسلمُونَ من غير فتح وأعرضوا عَنْهَا مُدَّة لم يحدثوا أنفسهم بِالْقِتَالِ وعمرت آسفي بالنصارى وانتقل إِلَيْهَا التُّجَّار وبنوا بهَا الدّور وَكَانُوا يسقون مِنْهَا الْحبّ ويحملونه فِي السفن إِلَى بِلَادهمْ وَلَعَلَّ ذَلِك لهدنة كَانَت لَهُم مَعَ الْمُسلمين

ثمَّ عَادَتْ للْمُسلمين بعد نَحْو ثَلَاث وَعشْرين سنة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْعَرَبِيّ الفاسي فِي مرْآة المحاسن مَا نَصه قَرَأت بِخَط شَيخنَا أبي عبد الله الْقصار أَن صَاحب آسفي أخرج الشَّيْخ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْجُزُولِيّ مِنْهَا فَدَعَا عَلَيْهِم فَسئلَ مِنْهُ الْعَفو فَقَالَ أَرْبَعِينَ سنة فَأَخذهَا النَّصَارَى بعْدهَا اه وَهَذَا يَقْتَضِي أَن استيلاءهم عَلَيْهَا كَانَ فِي حُدُود

<<  <  ج: ص:  >  >>