فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي سواقي السُّلْطَان وَغَيره مثلهَا فَبعث إِلَيْهِ أَخُوهُ السُّلْطَان وَهُوَ النَّاصِر الملقب بالكديد بِالْكَاف المعقودة وَالدَّال الْمُشَدّدَة على لُغَة الْعَامَّة وَقَالَ لَهُ نَحن أَحَق بِتِلْكَ الساقية فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ خُذْهَا وَأخذ فِي الرحيل إِلَى مراكش وَلما توجه تلقاءها أَخذ خنيفه فِي يَده وَجعل يُشِير بِهِ من جِهَة فاس إِلَى جِهَة مراكش وَيَقُول أيا يَا سلطنة إِلَى مراكش قَالَ صَاحب الْمرْآة هَذَا حَدِيث شَيخنَا أبي عبد الله النيجي قَالَ وآخنيف مَعْرُوف وَهُوَ نوع من البرانس السود وَمعنى أيا بلغَة عَامَّة الْمغرب سيري معي وَمَوْضِع بني فزنكار أَظُنهُ تاصروت فَإِن بهَا رسما مَنْسُوبا إِلَيْهِ إِلَى الْآن وَأَنه منزله الَّذِي كَانَ يأوي إِلَيْهِ وَمَا زَالَت آثاره هُنَالك وَالدَّار الَّتِي بنى بِبَاب القليعة هِيَ المتصيرة إِلَى تِلْمِيذه الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْهَرَوِيّ الْمَعْرُوف بالطالب وَلَعَلَّ سنة إِخْرَاج السواقي هِيَ سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة فَإِنَّهُ قد تعذر فِيهَا الْمَطَر وَحدث الغلاء الْكَبِير المؤرخ بِسنة سبع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى انْتِقَال السلطنة عَن بني وطاس مُلُوك فاس إِلَى الشرفاء السعديين مُلُوك مراكش يَوْمئِذٍ وَالله أعلم

نهوض السُّلْطَان أبي عبد الله البرتغالي إِلَى مراكش ومحاصرته أَبَا الْعَبَّاس الْأَعْرَج السَّعْدِيّ بهَا

قد تقدم لنا أَن ظُهُور الدولة السعدية بِبِلَاد السوس كَانَ فِي سنة خمس عشرَة وَتِسْعمِائَة وَمَا زَالَ أَمرهم فِي الزِّيَادَة إِلَى أَن كَانَت دولة أبي الْعَبَّاس الْأَعْرَج مِنْهُم فاستفحل أمره وَبعد صيته وفتك بنصارى السوس فكاتبه أُمَرَاء هنتاتة أَصْحَاب مراكش ودخلوا فِي طَاعَته فانتقل إِلَيْهَا وملكها فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَلما اتَّصل خَبره بالسلطان أبي عبد الله وَهُوَ يَوْمئِذٍ بفاس قَامَت قِيَامَته وَأَقْبل فِي جموع عديدة وَمَعَهُ وزيره ابْن عَمه المسعود بن النَّاصِر كَذَا فِي النزهة وَالَّذِي عِنْد غَيره أَن الْوَزير الَّذِي جَاءَ مَعَه هُوَ النَّاصِر

<<  <  ج: ص:  >  >>