فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي هَذِه السّنة فَسمع الْقَائِد عبد الْوَاحِد ذَلِك فَقَالَ إِن كَانَ الْقصر لَهُ أَو بِيَدِهِ فلينزعه منا مَا بَقِي لنا إِلَّا كَلَام الحمقى نلتفت إِلَيْهِ وَمن الْغَد خرج الشَّيْخ أَبُو الرواين من الْبَلَد وَهُوَ يَقُول الْقَائِد عبد الْوَاحِد وَأَهله يخرجُون من الْقصر وَلَا يعودون إِلَيْهِ أبدا فَكَانَ كَذَلِك بقدرة الله تَعَالَى

وقْعَة أبي عقبَة بوادي العبيد وَمَا كَانَ فِيهَا بَين الوطاسيين والسعديين من الْقِتَال الشَّديد

هَذِه الْوَقْعَة من أعظم الوقعات الَّتِي كَانَت تكون بَين الوطاسيين والسعديين وَمَا زَالَت الْعَامَّة تَتَحَدَّث بهَا فِي أنديتها إِلَى الْآن ويبالغون فِي وصفهَا وَالْأَخْبَار عَنْهَا وَقد ذكرهَا شعراؤهم فِي أزجالهم الملحونة وَهِي مَحْفُوظَة فِيمَا بَينهم وَذَلِكَ أَنه لما طمى عباب السعديين على بِلَاد الْحَوْز وكادوا يلجون على الوطاسيين دَار ملكهم من فاس نَهَضَ إِلَيْهِم السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس الوطاسي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة يجر الشوك والمدر فِي جمع كثيف من الْجند وقبائل الْعَرَب فِي حللها وظعنها وَجَاء أَبُو الْعَبَّاس السَّعْدِيّ فِي قبائل الْحَوْز بحللها وظعنها كَذَلِك فَكَانَ اللِّقَاء بمشروع أبي عقبَة أحد مشارع وَادي العبيد من تادلا فنشبت الْحَرْب وتقاتل النَّاس وبرز أهل الحفائظ مِنْهُم والتراث وَقَاتل النَّاس على حرمهم وأحسابهم وعزهم فأفنى بَعضهم بَعْضًا إِلَّا قَلِيلا ودامت الْحَرْب أَيَّامًا على مَا قيل إِلَى أَن كَانَت الْهَزِيمَة على الوطاسيين عَشِيَّة يَوْم الْجُمُعَة ثامن صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة قَالَ فِي الجذوة فَرجع السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس الوطاسي إِلَى فاس وَبقيت محلته وقصبة تادلا بَين الشريف السعيد قَالَ وَتسَمى هَذِه السّنة سنة أبي عقبَة

وَقَالَ فِي الْمرْآة وَمِمَّا اشْتهر من كرامات الشَّيْخ أبي طَلْحَة مُحَمَّد المصباحي الشاوي الزناتي أَنه لما التقى مقاتلة فاس وسلطانهم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الوطاسي ومقاتلة مراكش وسلطانهم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْأَعْرَج وَمَعَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>