فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقْعَة وَادي درنة بتادلا وَأسر الْأَمِير أبي زَكَرِيَّاء الوطاسي ومهلكه رَحمَه الله

ذكر فِي الْمرْآة عِنْد الْكَلَام على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الفاسي وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ أبي المحاسن رَضِي الله عَنهُ أَن أَبَا عبد الله الْمَذْكُور كَانَت لَهُ وجاهة كَبِيرَة عِنْد أَمِير الْقصر أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن أبي عبد الله البرتغالي وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَخُو السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس الوطاسي قَالَ فَانْتَفع بوجاهة أبي عبد الله الفاسي خلق كثير وَلم يسامح هُوَ نَفسه فِي نيل شَيْء من الدُّنْيَا بِسَبَب ذَلِك الجاه إِلَى أَن أسر الْأَمِير أَبُو زَكَرِيَّاء الْمَذْكُور فِي وقْعَة وَادي درنة من تادلا للشرفاء على بني وطاس فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَمَات فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الْقَرِيبَة غما وأسفا رَحمَه الله قلت وَكَانَ سُلْطَان السعديين يَوْمئِذٍ مُحَمَّد الشَّيْخ الملقب بالمهدي فَإِنَّهُ تغلب على أَخِيه الْأَعْرَج وانتزع مِنْهُ الْملك وسجنه كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى

اسْتِيلَاء السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ السَّعْدِيّ على فاس وَقَبضه على بني وطاس ومهلك سلطانهم أبي الْعَبَّاس رَحمَه الله تَعَالَى بفضله

لما غلب السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ السَّعْدِيّ على أَخِيه أبي الْعَبَّاس الْأَعْرَج وَاسْتولى على مراكش طمحت نَفسه للتوغل فِي بِلَاد الغرب وقراه فتفرغ لِحَرْب بني وطاس ونكث مَا كَانَ بَينه وَبينهمْ من الصُّلْح ورموا مِنْهُ بِحجر الأَرْض وردد إِلَيْهِم الْبعُوث والسرايا وَأكْثر فيهم من شن الغارات وَصَارَ يستلبهم الْبِلَاد شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن استولى عَلَيْهَا وَكَانَ أول مَا ملك من أَمْصَار الغرب مكناسة الزَّيْتُون افتتحها عقب سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة بعد حِصَار ومقاتلة ثمَّ تقدم إِلَى فاس فألح عَلَيْهَا بِالْقِتَالِ وضايقها بالحصار مُدَّة قريبَة من السّنة ثمَّ استولى عَلَيْهَا بعد أَن أسر سلطانها أَبَا الْعَبَّاس الوطاسي وَصَارَ فِي قَبضته وَكَانَ دُخُوله إِيَّاهَا أَوَائِل سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَلما

<<  <  ج: ص:  >  >>