فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَجِيء السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ السَّعْدِيّ إِلَى فاس واستيلاؤه عَلَيْهَا ومقتل السُّلْطَان أبي حسون رَحمَه الله

لما فر السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ السَّعْدِيّ من وقْعَة الأتراك بفاس وصل إِلَى مراكش فاستقر بهَا وَصرف عزمه لقِتَال أبي حسون فَأخذ فِي استنفار الْقَبَائِل وانتخاب الْأَبْطَال وتعبية العساكر والأجناد فَاجْتمع لَهُ من ذَلِك مَا اشْتَدَّ بِهِ أزره وَقَوي بِهِ عضده ثمَّ نَهَضَ بهم إِلَى فاس فَخرج إِلَيْهِ السُّلْطَان أَبُو حسون فِي رُمَاة فاس وَمَا انضاف إِلَيْهِم من جَيش الْعَرَب فَكَانَت الْهَزِيمَة على أبي حسون فَرجع إِلَى فاس وتحصن بهَا فَتقدم الشَّيْخ السَّعْدِيّ وحاصره إِلَى أَن ظفر بِهِ فِي وقْعَة كَانَت بَينهمَا بالموضع الْمَعْرُوف بِمسلمَة فَقتله وَاسْتولى على حَضْرَة فاس وَصفا لَهُ أمرهَا وَكَانَ استيلاؤه عَلَيْهَا يَوْم السبت الرَّابِع وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة على الصَّوَاب خلاف مَا وَقع فِي الدوحة وَالله أعلم وبمقتل السُّلْطَان أبي حسون رَحمَه الله انقرضت الدولة المرينية بالمغرب وَالله وَارِث الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين

وَبَقِي علينا الإلماع بأواخر دولة بني زيان مُلُوك تلمسان وَكَيف كَانَ انْقِرَاض أَمرهم فلنشر إِلَى ذَلِك فَنَقُول كَانَت دولة بني زيان على مَا علمت من الِاضْطِرَاب سَائِر أَيَّام بني مرين وَكَانَ مِنْهُم فِي صدر الْمِائَة التَّاسِعَة السُّلْطَان الواثق بِاللَّه من أمثل مُلُوكهمْ وغلبهم على تلمسان فِي تِلْكَ الْمدَّة السُّلْطَان أَبُو فَارس عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الحفصي فَأخذُوا بِطَاعَتِهِ ثمَّ بعد مَوته سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة اعتزوا بعض الشَّيْء إِلَى أَن كَانَت دولة السُّلْطَان أبي عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد الحفصي فغزا تلمسان أَعْوَام السّبْعين وَثَمَانمِائَة مرَّتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَة هدم أسوارها وعزم على استئصال أَهلهَا إِلَى أَن تشفع إِلَيْهِ علماؤها وصلحاؤها فَعَفَا عَنْهُم وَكَانَ الْبَاعِث لَهُ على غزوها أَولا مَا بلغه من أَن الْأَمِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي ثَابت استولى عَلَيْهَا فَفعل مَا فعل وصاهرهم بِبَعْض حفدته

وَقَالَ صَاحب بَدَائِع السلك شاهدت بتلمسان وَبَعض أَعمالهَا تَصْرِيح

<<  <  ج: ص:  >  >>