فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مراكش بعسكر أعظم من الأول وَفِي هَذِه الْمرة برز إِلَيْهِ الْأَشْرَاف خَارج الْبَلَد ثمَّ تقدمُوا إِلَيْهِ فَكَانَ اللِّقَاء على أبي عقبَة من تادلا وَوَقعت بَينهم حَرْب هائلة لِأَن الوطاسيين كَانُوا يرَوْنَ أَن هَذِه الْحَرْب هِيَ الفيصل بَينهم وَبَين عدوهم والأشراف كَذَلِك وَحضر هَذَا الْحَرْب أَبُو عبد الله ابْن الْأَحْمَر سُلْطَان الأندلس المخلوع وأبلى بلَاء حسنا حَتَّى قتل وَكَانَ الظُّهُور للأشراف وَرجع الوطاسي مفلولا إِلَى فاس وَترك محلته بِمَا فِيهَا من مدافع وَغَيرهَا بيد عدوه وَبعد هَذِه الْوَقْعَة استولى الْأَشْرَاف على تافيلالت وملكوا آكادير وآسفي وآزمور لِأَن البرتغال كَانُوا قد تخلوا عَنْهَا ثمَّ عَن قريب حدث بَين الْأَخَوَيْنِ النفرة وحاول رجال دولتهما الْوِفَاق بَينهمَا فَلم يتَّفقَا وَكَانَت الكرة على أَحْمد وفر ابْنه زَيْدَانَ الَّذِي كَانَ عضد أَبِيه فِي الحروب إِلَى تافيلالت فاستولى عَلَيْهَا واقتطعها عَن عَمه مُحَمَّد الشَّيْخ ثمَّ زحف الشَّيْخ إِلَى فاس فحاصرها إِلَى أَن قبض على الوطاسيين وغربهم إِلَى درعة اه كَلَام منويل

ثمَّ نرْجِع إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن هَذِه الدولة حَسْبَمَا عِنْد اليفرني وَغَيره

أَخْبَار الْأَمِير أبي عبد الله الْقَائِم فِي الْجِهَاد وَمَا هيأ الله لَهُ من النَّصْر فِيهِ

لما استتب أَمر الْأَمِير أبي عبد الله الْقَائِم وَاجْتمعت كلمة الْقَبَائِل السوسية عَلَيْهِ ندب النَّاس إِلَى مقارعة البرتغال وجهاده ونفيه عَن ثغور الْمغرب وبلاده وَكَانَت مَعَه يَوْمئِذٍ جموع حافلة من الْمُسلمين فصمدوا مَعَه إِلَى النَّصَارَى وناوشوهم الْحَرْب فأتاح الله للأمير أبي عبد الله الْفَتْح والنصر ونثر أثلاء الْكفَّار بمخالب الظفر وَأخرج حَيَّة الغي من جحرها وَأعَاد كلمة الْإِسْلَام إِلَى مقرها فَلَمَّا رأى الْمُسلمُونَ ذَلِك تيمنوا بطلعته وتفاءلوا بطائره الميمون ونقيبته وَزَادَهُمْ ذَلِك محبَّة فِي جَانِبه وتعظيما فِي مكانته وَلما فصل من جهاده عَاد إِلَى مَحَله الْمَذْكُور من تيدسي فَوَقع بَينه وَبَين بعض الرؤساء هُنَالك منافرة أدَّت إِلَى ارتحاله عَنْهَا وَعوده إِلَى درعة فَلم يزل مُقيما

<<  <  ج: ص:  >  >>