فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهَا إِلَى سنة ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة فَرجع إِلَى مَكَانَهُ من تيدسي واطمأنت بِهِ دارها وأزال الله عَنهُ مَا كَانَ أزعجه عَنْهَا وَالله غَالب على أمره

عقد الْأَمِير أبي عبد الله الْقَائِم ولَايَة الْعَهْد لِابْنِهِ أبي الْعَبَّاس الْأَعْرَج رَحِمهم الله تَعَالَى

قد تقدم لنا مَا كَانَ من أَمر الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا الْأَمِير أَبُو عبد الله الْقَائِم فِي شَأْن ولديه وأنهما يملكَانِ الْمغرب وَفِي معنى ذَلِك أَيْضا مَا يحْكى شَائِعا أَن وَلَدي أبي عبد الله الْمَذْكُور وهما أَبُو الْعَبَّاس الْأَعْرَج وَأَبُو عبد الله الشَّيْخ كَانَا يقرآن فِي مكتب وهما صبيان فَدخل ديك فَوَثَبَ على رَأس كل مِنْهُمَا وصرخ فَأول ذَلِك مؤدبهما بِأَنَّهُمَا سَيكون لَهما شَأْن فَمن أجل هَذَا وَنَحْوه كَانَ والدهما يعلن بِأَن أَمر الْمغرب صائر إِلَيْهِمَا فَلَمَّا قضى الله ببيعته واجتماع النَّاس عَلَيْهِ واطمأنت بِهِ فِي الْبِلَاد السوسية الدَّار وطاب لَهُ بهَا الْمقَام والقرار ندب النَّاس إِلَى بيعَة أكبر ولديه وَهُوَ الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْمَعْرُوف بالأعرج فَبَايعُوهُ وَكَانَ ذَلِك مبدأ ظُهُور أمره على مَا نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

انْتِقَال الْأَمِير أبي عبد الله الْقَائِم إِلَى أفغال من بِلَاد حاحة ووفاته بهَا رَحمَه الله

ثمَّ إِن أَبَا عبد الله الْقَائِم وَفد عَلَيْهِ أَشْيَاخ حاحة والشياظمة لما بَلغهُمْ من حسن سيرته ونصرة لوائه فشكوا إِلَيْهِ أَمر البرتغال ببلادهم وَشدَّة شوكته واستطالته عَلَيْهِم وطلبوا مِنْهُ أَن ينْتَقل إِلَيْهِم هُوَ وَولده ولي الْعَهْد الْمَذْكُور فأجابهم إِلَى ذَلِك ونهض مَعَهم هُوَ وَابْنه أَبُو الْعَبَّاس إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بآفغال من بِلَاد حاحة وَترك وَلَده الْأَصْغَر أَبَا عبد الله الشَّيْخ بالسوس يرتب

<<  <  ج: ص:  >  >>