فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنهم خَرجُوا مِنْهَا من قبل أنفسهم ونقلوا جَمِيع مَا كَانَ فِيهَا من عدَّة وأثاث إِلَى الجديدة بَعْدَمَا خربوها وأفسدوها وأوقدوا فِيهَا النَّار قَالَ وَبقيت اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَهِي مخربة إِلَى أَن أصلحها السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ يَعْنِي السَّعْدِيّ الْآتِي ذكره

وَفِي النزهة مَا يقرب من هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ بعد ذكر إِيقَاع السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس بنصارى السواحل مَا نَصه وَيُقَال إِن النَّصَارَى لما رَأَوْا مَا فعل بِمن كَانَ مِنْهُم بالسوس من الْقَتْل والسبي أخلوا ثغر آزمور ورباط آسفي وآصيلا من غير قتال ثمَّ نقل هَذَا الْخَبَر فِي مَحل آخر عَن ابْن القَاضِي مَنْسُوبا إِلَى أبي عبد الله الشَّيْخ وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَحَله وأظن أَن الإخلاء كَانَ متكررا وَالله أعلم وعَلى كل حَال فَذكر آصيلا هُنَا غير مُنَاسِب إِذْ هِيَ يَوْمئِذٍ فِي جِهَة الوطاسيين وتخومهم فَمَا بَال نصاراها يخرجُون فِرَارًا مِنْهَا خوفًا من السعديين وَلَيْسوا مجاورين لَهُم وَلَا متوقعين هجومهم عَلَيْهِم ثمَّ كَانَ بعد هَذَا بَين أبي الْعَبَّاس السَّعْدِيّ وَأبي الْعَبَّاس الوطاسي من الْحَرْب وَالسّلم مَا تقدم بَيَانه كوقعة آنماي ووقعة أبي عقبَة وَغَيرهمَا مِمَّا لَا فَائِدَة فِي إِعَادَته

حُدُوث النفرة بَين الْأَخَوَيْنِ السُّلْطَان أبي الْعَبَّاس الْأَعْرَج ووزيره أبي عبد الله الشَّيْخ وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

كَانَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس رَحمَه الله من الشهامة والصرامة واستفحال الْأَمر بِالْمحل الَّذِي وصفناه قبل وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو عبد الله الشَّيْخ أَصْغَر سنا مِنْهُ وَكَانَ تَحت طَاعَته وَاقِفًا عِنْد إِشَارَته وَكَانَ السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس يستشيره فِي أُمُوره ويفاوضه فِي مهماته ويستعين بنجدته فِي الزحوف والمعارك ويستضيء بِرَأْيهِ فِي الْحَوَادِث الحوالك وَكَانَ الشَّيْخ ثاقب الذِّهْن نَافِذ البصيرة مُصِيب الرَّأْي حازما شهما فَكَانَت كلمتهما وَاحِدَة وَأَمرهمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>