فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الْمهْدي الْمَعْرُوف بالشيخ ابْن الْأَمِير أبي عبد الله الْقَائِم بِأَمْر الله

كَانَت ولادَة السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة ويلقب بالشيخ بآمغار وَهُوَ الشَّيْخ بالبربرية ويلقب من الألقاب السُّلْطَانِيَّة بالمهدي لقبه بِهِ غير وَاحِد من أَئِمَّة عصره وَنَشَأ فِي عفاف وصيانة وعني بِالْعلمِ فِي صغره وَتعلق بأهدابه فَأخذ عَن جمَاعَة من الشُّيُوخ وَبلغ فِيهِ إِلَى دَرَجَة الرسوخ

فتح حصن فونتي وآسفي وآزمور وَمَا قيل فِي ذَلِك

لما اسْتَقل السُّلْطَان أَبُو عبد الله الشَّيْخ بِأَمْر السوس وَاجْتمعت كَلمته عَلَيْهِ صرف عزمه إِلَى جِهَاد الْعَدو الَّذِي بثغوره وحصونه وأرهف حَده لتطهيرها من بقايا شغبه وزبونه فانتصر عَلَيْهِم واستأصل شأفتهم وَقطع من تِلْكَ النواحي دابرهم وحسم آفتهم

قَالَ ابْن القَاضِي كَانَ الشَّيْخ رَحمَه الله ماضي الْعَزِيمَة قوي الشكيمة عَظِيم الهيبة كثير الْغَزَوَات ذَا همة عالية وشهامة عالية فعد قَوَاعِد الْملك وَأسسَ مبانيه وأحيى مراسم الْخلَافَة الدارسة ومعالمها الطامسة وَكَانَ لَهُ سعد وبخت عَظِيم فِي الْجِهَاد وَيَد بَيْضَاء فِي الْإِسْلَام فتح حصن النَّصَارَى بالسوس يَعْنِي حصن فونتي بعد أَن أَقَامُوا فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَكَانَ منصورا بِالرُّعْبِ حَتَّى تركُوا لَهُ آسفي وآزمور وآصيلا من غير قتال وَلَا إيجَاف عَلَيْهِم اه وَنَحْوه فِي تَارِيخ البرتغاليين زَاد مؤرخهم أَن ذَلِك كَانَ بِإِذن طاغيتهم صَاحب أشبونة وَقد تقدم نَحْو هَذَا فِي أَخْبَار الْأَعْرَج وَالْجَوَاب عَنهُ وَكَانَ فتح فونتي سنة سبع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة كَمَا فِي النزهة وَفتح آسفي سنة

<<  <  ج: ص:  >  >>