فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيلَاء السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ على مراكش وتجديد الْبيعَة لَهُ بهَا

كَانَ السُّلْطَان أَبُو عبد الله الشَّيْخ بعد الْقَبْض على أَخِيه واستقلاله بِالْأَمر قد أَقَامَ بالبلاد السوسية مثابرا على جِهَاد الْعَدو إِلَى أَن قلع عروق مفسدته مِنْهَا وَكَانَت مراكش فِي هَذِه الْمدَّة قد توقفت عَن بيعَته وتربصت عَن الدُّخُول فِي دَعوته اتقاء للوطاسيين وارتياء فِي أمره إِلَى مَاذَا يؤول وَاسْتمرّ الْحَال إِلَى سنة إِحْدَى وَخمسين وَتِسْعمِائَة فانقادت لَهُ حِينَئِذٍ وَبَايَعَهُ أَهلهَا فَقَدمهَا وَاسْتولى عَلَيْهَا وخلص لَهُ جَمِيع مَا كَانَ بيد أَخِيه المخلوع من تادلا إِلَى وَادي نول وَالله غَالب على أمره

نهوض السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ لِحَرْب بني وطاس واستيلاؤه على مكناسة وَمَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك

لما استولى السُّلْطَان أَبُو عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ على مراكش وصفت لَهُ أَعمالهَا طمحت نَفسه للاستيلاء على بَقِيَّة بِلَاد الْمغرب وأمصاره وَقطع جرثومة الوطاسيين من سَائِر أقطاره فَجمع الجموع وَتقدم بهَا إِلَى أَعمال فاس فَلم يزل يستفتحها بَلَدا بَلَدا ومصرا مصرا إِلَى أَن أَتَى عَلَيْهَا أجمع وَكَانَ أول مَا ملك مِنْهَا مكناسة الزَّيْتُون فَإِنَّهُ افتتحها عقب سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة بعد حِصَار وقتال كَبِير

<<  <  ج: ص:  >  >>