فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيلَاء السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ على فاس وَقَبضه على الوطاسيين وتغريبهم إِلَى مراكش

ثمَّ إِن السُّلْطَان أَبَا عبد الله الشَّيْخ جد فِي حِصَار فاس وألح عَلَيْهَا بِالْقِتَالِ إِلَى أَن ملكهَا واحتوى عَلَيْهَا

قَالَ فِي الدوحة لما ألح السُّلْطَان الشَّيْخ بالحصار على فاس جَاءَهُ الشَّيْخ أَبُو الرواين المحجوب وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ مني فاسا بِخَمْسِمِائَة دِينَار فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان مَا أنزل الله بِهَذَا من سُلْطَان هَذَا شَيْء لم تأت بِهِ الشَّرِيعَة فَقَالَ وَالله لَا دَخَلتهَا هَذِه السّنة فَبَقيَ أشهرا وَالْأَمر لَا يزْدَاد إِلَّا شدَّة فَقَالَ ابْن السُّلْطَان وَهُوَ الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد عبد الْقَادِر ابْن الشَّيْخ لِأَبِيهِ يَا أَبَت افْعَل مَا قَالَ لَك الشَّيْخ أَبُو الرواين فَإِنَّهُ رجل مبارك من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وَلم يزل بِهِ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْكَلَام مَعَه فكلمة الْأَمِير عبد الْقَادِر فَقَالَ لَهُ ادْفَعْ المَال فَدفعهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِنْد تَمام السّنة يقْضِي الله الْحَاجة وأمري بأَمْره سُبْحَانَهُ ثمَّ إِن الشَّيْخ أَبَا الرواين فرق المَال من يَوْمه وَلم يمسك مِنْهُ لنَفسِهِ حَبَّة وَمن ذَلِك الْيَوْم وَالسُّلْطَان الْمَذْكُور فِي الظُّهُور إِلَى أَن انْقَضتْ السّنة فَدخل فاسا كَمَا قَالَ اه

وَقَالَ صَاحب الممتع وَالشَّيْخ أَبُو الرواين هُوَ كَانَ أحد الْأَسْبَاب فِي تمكن السُّلْطَان الْمَذْكُور من الْملك وَإِخْرَاج بني وطاس عَنهُ فَإِنَّهُ لما رأى اضْطِرَاب أَمر النَّاس وهيجان النَّصَارَى على الْمُسلمين جعل يُنَادي يَا حران جئ فَإِنِّي قد أَعطيتك الغرب وَذَلِكَ قبل ظُهُور السعديين وَلم يكن النَّاس يَدْرُونَ مَا يَقُول حَتَّى ظهر الحران وَهُوَ أحد أَوْلَاد السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يتَقَدَّم للحرب وَلم يفتح وَالِده من الْبِلَاد إِلَّا مَا فتح لَهُ على يَده

وَكَانَ دُخُول السُّلْطَان الشَّيْخ إِلَى فاس سنة سِتّ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَلما دَخلهَا تقبض على الوطاسيين أجمع وَبعث بهم مصفدين إِلَى مراكش عدا

<<  <  ج: ص:  >  >>