فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبَا حسون مِنْهُم فَإِنَّهُ فر إِلَى الجزائر مستجيرا بِتَرْكِهَا حَسْبَمَا مر

وَقَالَ اليفرني لما دخل الشَّيْخ حَضْرَة فاس دَخلهَا وَعَلِيهِ وعَلى أَصْحَابه الدراعات الصفر وسمة البداوة لائحة عَلَيْهِم فحملوا أنفسهم على التأدب بآداب الْحَاضِرَة والتخلق بأخلاقهم يَعْنِي حَتَّى رسخ فيهم ذَلِك وَالله أعلم

نهوض السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ إِلَى تلمسان واستيلاؤه عَلَيْهَا

قد قدمنَا مَا كَانَ من اسْتِيلَاء حسن بن خير الدّين التركي على تلمسان وانقراض دولة بني زيان مِنْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة فَلَمَّا فتح أَبُو عبد الله الشَّيْخ حَضْرَة فاس فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم تاقت نَفسه إِلَى الِاسْتِيلَاء على الْمغرب الْأَوْسَط وَكَانَ يعز عَلَيْهِ اسْتِيلَاء التّرْك عَلَيْهِ مَعَ أَنهم أجانب من هَذَا الإقليم ودخلاء فِيهِ فيقبح بأَهْله وملوكه أَن يتركوهم يغلبُونَ على بِلَادهمْ لَا سِيمَا وَقد فر إِلَيْهِم عَدو من أعدائه وعيص من أعياص أقتاله وَهُوَ أَبُو حسون الوطاسي فَرَأى الشَّيْخ من الرَّأْي وَإِظْهَار الْقُوَّة فِي الْحَرْب أَن يبدأهم قبل أَن يبدؤوه فَنَهَضَ من فاس قَاصِدا تلمسان فِي جموعه إِلَى أَن نزل عَلَيْهَا وحاصرها تِسْعَة أشهر وَقتل فِي محاصرتها وَلَده الحران وَكَانَ نابا من أنيابه وسيفا من سيوفه ثمَّ استولى الشَّيْخ على تلمسان ودخلها يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَنفى التّرْك عَنْهَا وانتشر حكمه فِي أَعمالهَا إِلَى وَادي شلف واتسعت خطة مَمْلَكَته بالمغرب ودانت لَهُ الْبِلَاد ثمَّ كرت عَلَيْهِ الأتراك وأخرجوه من تلمسان فَعَاد إِلَى مقره من فاس ثمَّ عاود غَزْو تلمسان حِين بلغه قيام رعاياها على التّرْك وانحصار التّرْك بقصبتها فَأَقَامَ مرابطا عَلَيْهَا أَيَّامًا فامتنعت عَلَيْهِ وأقلع عَنْهَا وَلم يعاود غزوها بعد ذَلِك وخلص أمرهَا إِلَى التّرْك على مَا نذكرهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>