فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفادة الإِمَام أبي عبد الله الخروبي من جَانب دولة التّرْك فِي شَأْن قسم الْبِلَاد وتحديدها

لما كَانَ من السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ مَا كَانَ من غَزوه تلمسان مرَّتَيْنِ وَكَانَ يحدث نَفسه بمعاودة غَزْو تِلْكَ الْبِلَاد عينت دولة التّرْك من جَانبهَا الْفَقِيه الصَّالح أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الخروبي الطرابلسي نزيل الجزائر ودفينها للوفادة على السُّلْطَان الْمَذْكُور فِي شَأْن عقد المهادنة وتحديد الْبِلَاد فَقدم عَلَيْهِ الْفَقِيه الْمَذْكُور وَهُوَ بمراكش سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فِي هَذَا الْغَرَض فَأكْرم السُّلْطَان أَبُو عبد الله وفادته إِلَّا أَنه لم تظهر ثَمَرَة لمقدمه

وَفِي الْمرْآة أَن أَبَا عبد الله الخروبي قدم الْمغرب الْأَقْصَى مرَّتَيْنِ فِي سَبِيل السفارة بَين مُلُوك الْمغرب الْأَوْسَط وَالْمغْرب الْأَقْصَى فَأخذ عَنهُ كثير من أهل الْمغرب الْأَقْصَى وَأخذ هُوَ عَن الشَّيْخ زَرُّوق رَحمَه الله وَفِي قدمة الخروبي هَذِه إِلَى مراكش أنكر على الشَّيْخ أبي عَمْرو القسطلي دَفِين رياض الْعَرُوس من مراكش حلق شعر التائب الَّذِي يُرِيد الدُّخُول فِي طَرِيق الْقَوْم وَقَالَ إِنَّه بِدعَة فَقَالُوا لَهُ إِن الشَّيْخ الْجُزُولِيّ كَانَ يَفْعَله فَقَالَ لَهُم لَعَلَّه بِإِذن وَالْإِذْن لَهُ لَا يعمكم فَإِن الْإِذْن للنَّبِي يعم أَتْبَاعه وَالْإِذْن للْوَلِيّ لَا يعم أَتْبَاعه وَأنكر عَلَيْهِ مسَائِل كَثِيرَة وَبعث إِلَيْهِ رِسَالَة أقذع لَهُ فِيهَا وَقد وقفت عَلَيْهَا رحم الله الْجَمِيع بمنه وَتُوفِّي الخروبي هَذَا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَدفن خَارج الجزائر وَالله أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>