فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَرْتِيب السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ أَمر دولته وَمَا قيل فِي ذَلِك

قَالَ اليفرني كَانَ السُّلْطَان أَبُو عبد الله الشَّيْخ مُولَعا بتدبير أَمر الرّعية مستيقظا فِي أُمُوره حازما غير مُتَوَقف فِي سفك الدِّمَاء قَالَ ويحكى أَنه لما دخل فاسا دَخلهَا وَعَلِيهِ وعَلى أَصْحَابه سمة البداوة فحملوا أنفسهم على التأدب بآداب أهل الْحَاضِرَة والتخلق بأخلاقهم وَذكر أَن ملك السعديين إِنَّمَا تأنق على يَد رجل وَامْرَأَة فَأَما الرجل فقاسم الزرهوني فَإِنَّهُ رتب للسُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ هَيْئَة السلاطين فِي ملابسهم ودخولهم وخروجهم وآداب أَصْحَابهم وَكَيْفِيَّة مثولهم بَين أَيْديهم وَأما الْمَرْأَة فالعريفة بنت خجو فَإِنَّهَا عَلمته سيرة الْمُلُوك فِي مَنَازِلهمْ وحالاتهم فِي الطَّعَام واللباس وعاداتهم مَعَ النِّسَاء وَغير ذَلِك فاكتسى ملك الشَّيْخ بذلك طلاوة وازداد فِي عُيُون الْعَامَّة رونقا وحلاوة بِسَبَب جَرَيَانه على العوائد الحضرية لِأَن أهل الْبَادِيَة مسترذلون فِي عُيُون أهل الْحَاضِرَة قَالُوا وَلم يزل السُّلْطَان أَبُو عبد الله الشَّيْخ يَدُور على مدن الْمغرب وأمصاره ويطيل الْإِقَامَة بفاس

قَالَ فِي الْمُنْتَقى وَمن مآثره أَنه بنى جسر وَادي سبو وجسر وَادي أم الرّبيع وَتقدم بِنَاؤُه حصن آكادير وَالله تَعَالَى أعلم

وضع الوظيف الْمُسَمّى فِي لِسَان الْعَامَّة بالنائبة

قد تقدم لنا فِي صدر هَذَا الْكتاب اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي أَرض الْمغرب هَل فتحت عنْوَة أَو صلحا أَو غير ذَلِك وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا فتحت عنْوَة فَهِيَ خَرَاجِيَّة كَمَا هُوَ مُقَرر فِي كتب الْفِقْه وَتقدم لنا أَيْضا أَن أول من وظف الْخراج على أَرض الْمغرب عبد الْمُؤمن بن عَليّ وَتَبعهُ بنوه على ذَلِك وَقفا نهجهم بَنو مرين وَفِي الظهير الَّذِي كتبه السُّلْطَان أَبُو زيان المريني لِابْنِ الْخَطِيب أَيَّام مقَامه بسلا شَاهد بذلك وَلما جَاءَ السعديون من بعدهمْ سلكوا هَذَا السَّبِيل أَيْضا وَقَول اليفرني إِن أَبَا عبد الله الشَّيْخ أول من أحدث النائبة

<<  <  ج: ص:  >  >>