فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمغرب يحمل على أَنه أول من أحدثها على الْوَجْه الْآتِي بَيَانه وَذَلِكَ أَنه لما صفا للسُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ أَمر الْمغرب واستأصل جرثومة بني وطاس مِنْهُ الْتفت إِلَى تَرْتِيب ملكه وتهذيب أعطافه وتأسيس أُمُور دولته كَمَا قُلْنَا فَمن ذَلِك أَنه فرض على قبائل الْمغرب الضريبة الْمُسَمَّاة فِي لِسَان الْعَامَّة بالنائبة وَلم ينزه عَنْهَا شريفا وَلَا مشروفا حَتَّى أَرْبَاب الزوايا والمنتسبين وَمِنْهُم أَوْلَاد الشَّيْخ أبي الْبَقَاء خَالِد المصمودي مَعَ مَا كَانَ لأبيهم من الشُّهْرَة بِالْولَايَةِ والصيت فِي بِلَاده وَكَانَ قدر هَذِه النائبة صَحْفَة من الشّعير وَعشْرين مدا من الْقَمْح لكل نائبة وصاعا من السّمن وكبشا لكل أَربع نَوَائِب وَكَانَت تفرض فِي زمَان الشَّيْخ على الكوانين وتوظف على حسب السكان وتدفع بِأَعْيَانِهَا وَجرى على ذَلِك وَلَده الْغَالِب بِاللَّه وَأَخُوهُ المعتصم وَلما جَاءَ الْمَنْصُور من بعدهمْ قوم تِلْكَ الْأَعْيَان بِسعْر الْوَقْت وَصَارَت تدفع دَرَاهِم ثمَّ ازْدَادَ ذَلِك إِلَى أَن خرج الْأَمر عَن الْقيَاس واتسع الْخرق على الراقع وَالله لَا يظلم مِثْقَال ذرة

مراسلة السُّلْطَان سُلَيْمَان العثماني للسُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

قد قدمنَا مَا كَانَ من غص السُّلْطَان أبي عبد الله الشَّيْخ بمَكَان التّرْك من تلمسان وَالْمغْرب الْأَوْسَط وَأَنه غزاهم مرَّتَيْنِ وَقدم الإِمَام أَبُو عبد الله الخروبي ساعيا فِي الْهُدْنَة فَلم يرجع بطائل وَكَانَ السُّلْطَان الشَّيْخ يَقُول فِيمَا زَعَمُوا لَا بُد لي أَن أغزو مصر وَأخرج التّرْك من أحجارها وَكَانَ يُطلق لِسَانه فِي السُّلْطَان سُلَيْمَان العثماني ويسميه بسُلْطَان الحواتة يَعْنِي لِأَن التّرْك كَانُوا أَصْحَاب أساطيل وسفر فِي الْبَحْر فأنهى ذَلِك إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان فَبعث إِلَيْهِ رسله فَهَذَا سَبَب المراسلة على مَا فِي النزهة

وأشبه مِنْهُ بِالصَّوَابِ مَا حَكَاهُ بَعضهم قَالَ لما بلغ خبر انْقِرَاض الدولة الوطاسية إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان العثماني واستيلاء السعديين على ملك الْمغرب الْأَقْصَى كتب إِلَى الشَّيْخ يهنئه بِالْملكِ ويلتمس مِنْهُ الدُّعَاء لَهُ على مَنَابِر

<<  <  ج: ص:  >  >>