فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غَشنَا فَلَيْسَ منا فَتكون صناعتها حَرَامًا وَقيل لبَعض الْفُضَلَاء لم لم تتعلل بِهَذِهِ الصِّنَاعَة فَإِنَّهَا تسلي الخاطر فَقَالَ قيل للحمار لم لم تجتر فَقَالَ أكره مضغ الْبَاطِل وَأنْشد

(فَقلت لِأَصْحَابِي هِيَ الشَّمْس ضوءها ... قريب وَلَكِن فِي تنَاولهَا بعد)

اه مَا نَقله اليفرني مُلَخصا مهذبا وَهُوَ الْحق الَّذِي لَا عوج فِيهِ وَلَا أمت ثمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا شاع عَن السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه من ذَلِك لَا أصل لَهُ وَلَقَد كَانَ أهل الْوَرع يجتنبون الصَّلَاة فِي جَامع الْأَشْرَاف بعد مَا بنى مُدَّة وَيُقَال إِن مَوضِع ذَلِك الْجَامِع كَانَ مَقْبرَة للْيَهُود وَالله تَعَالَى أعلم

فتح مَدِينَة شفشاون وانقراض أَمر بني رَاشد مِنْهَا

تقدم أَن مَدِينَة شفشاون حرسها الله بناها بَنو رَاشد من شرفاء الْعلم وَكَانُوا أهل جِهَاد ومرابطة على الْعَدو بِبِلَاد غمارة والهبط وَلما توفّي مختطها الْأَمِير أَبُو الْحسن عَليّ بن مُوسَى بن رَاشد بقيت بيد أَوْلَاده يتولون رياستها قَالَ فِي الْمرْآة وَلم يزَالُوا فِيهَا بَين سلم وَحرب إِلَى أَن حَاصَرَهُمْ بهَا الْوَزير أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد الشَّيْخ السَّعْدِيّ بجيوش عَمه السُّلْطَان أبي مُحَمَّد عبد الله الْغَالِب بِاللَّه وَصَاحب شفشاون يَوْمئِذٍ الْأَمِير الْفَاضِل أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن الْأَمِير أبي الْحسن عَليّ بن مُوسَى بن رَاشد فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحصار خرج فِيمَن إِلَيْهِ من أَهله وَولده وقرابته وصعدوا الْجَبَل المطل على شفشاون فِي مَسْلَك وعر صحبتهم فِيهِ السَّلامَة وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّانِي من صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَسَارُوا إِلَى ترغة فَرَكبُوا مِنْهَا الْبَحْر يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع الشَّهْر الْمَذْكُور وَاسْتقر الْأَمِير أَبُو عبد الله بِالْمَدِينَةِ المنورة إِلَى أَن مَاتَ بهَا رَحمَه الله

<<  <  ج: ص:  >  >>