فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتْنَة الْفَقِيه أَبُو عبد الله الأندلسي ومقتله

كَانَ الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد الأندلسي نزيل مراكش متظاهرا بالزهد وَالصَّلَاح حَتَّى استهوى كثيرا من الْعَامَّة فتبعوه وَكَانَت تصدر عَنهُ مقالات قبيحة من الطعْن على أَئِمَّة الْمذَاهب رَضِي الله عَنْهُم ينحو فِيهَا منحى ابْن حزم الظَّاهِرِيّ ويتفوه بمقالات شنيعة فِي الدّين فَأمر السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه بقتْله فاستغاث بالعامة من أَتْبَاعه واعصوصبوا عَلَيْهِ وَوَقعت فتْنَة عَظِيمَة بمراكش بِسَبَبِهِ إِلَى أَن قتل وصلب على بَاب دَاره برياض الزَّيْتُون من الْمَدِينَة الْمَذْكُورَة وَكَانَ ذَلِك أواسط ذِي الْحجَّة من سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة

ظُهُور بِدعَة الشراقة من الطَّائِفَة اليوسفية وَمَا قيل فيهم

قَالَ فِي الدوحة كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف الرَّاشِدِي نزيل مليانة تظهر على يَده الكرامات وأنواع الانفعلات فَبعد صيته وَكَثُرت أَتْبَاعه فغلوا فِي محبته وأفرطوا فِيهَا حَتَّى نسبه بَعضهم إِلَى النُّبُوَّة قَالَ وَفَشَا ذَلِك الغلو على يَد رجل مِمَّن صحب أَصْحَابه يُقَال لَهُ ابْن عبد الله فَإِنَّهُ تزندق وَذهب مَذْهَب الإباضية على مَا حكى عَنهُ واعتقد هَذَا الْمَذْهَب الخسيس كثير من الغوغاء وأجلاف الْعَرَب وَأهل الْأَهْوَاء من الحواضر وتعرف هَذِه الطَّائِفَة باليوسفية قَالَ وَلم يكن الْيَوْم بالمغرب من طوائف المبتدعة سوى هَذِه الطَّائِفَة وَسمعت بعض الْفُضَلَاء يَقُول إِنَّه قد ظهر ذَلِك فِي حَيَاة الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ من قَالَ عَنَّا مَا لم نَقله يَبْتَلِيه الله بِالْعِلَّةِ والقلة وَالْمَوْت على غير مِلَّة

<<  <  ج: ص:  >  >>