فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

احتيال النَّصَارَى بمكيدة البارود بِجَامِع الْمَنْصُور من مراكش وَمَا وقى الله تَعَالَى من شَرها

كَانَ بقصبة مراكش جمَاعَة من أُسَارَى النَّصَارَى من لدن أَيَّام أبي الْعَبَّاس الْأَعْرَج وأخيه أبي عبد الله الشَّيْخ فَرَأَوْا الجم الْغَفِير من أَعْيَان الْمُسلمين وَأهل الدولة يحْضرُون كل جُمُعَة للصَّلَاة مَعَ السُّلْطَان بِجَامِع الْمَنْصُور من القصبة الْمَذْكُورَة فحدثتهم نفسهم الشيطانية بِأَن يصنعوا مكيدة يهْلكُونَ بهَا السُّلْطَان وَمن مَعَه فَحَفَرُوا فِي خُفْيَة تَحت الْجَامِع الْمَذْكُور حُفْرَة ملأؤها من البارود وَوَضَعُوا فِيهَا فتيلا تسري فِيهِ النَّار على مهل كي يَنْقَلِب الْجَامِع بأَهْله وَقت الصَّلَاة فنفطت المينا وانهدت بهَا الْقبَّة الواسعة من الْجَامِع الْمَذْكُور وَانْشَقَّ مناره شقا كَبِيرا وَلَا زَالَ ماثلا بِهِ إِلَى الْآن وَكَانَ ذَلِك مبلغ ضررهم وَكفى الله الْمُسلمين شَرّ تِلْكَ المكيدة وَلم يتَمَكَّن لَهُم الْحَال على وفْق مَا أَرَادوا وَكَانَ ذَلِك سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة

وَفَاة السُّلْطَان أبي مُحَمَّد عبد الله الْغَالِب بِاللَّه رَحمَه الله

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي فِي شرح درة السلوك توفّي السُّلْطَان أَبُو مُحَمَّد عبد الله الْغَالِب بِاللَّه يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة بِسَبَب غم كَانَ يَعْتَرِيه اه وَهَذَا الْغم هُوَ الدَّاء الْمُسَمّى عِنْد الْعَامَّة بالضيقة أعاذنا الله مِنْهُ وَذكر غَيره أَنه توفّي فِي شَوَّال بِسَبَب تكلفه للصيام فعدت عَلَيْهِ الْعلَّة الْمَذْكُورَة وشاع على أَلْسِنَة النَّاس أَنه بَات يُصَلِّي لَيْلَة سبع وَعشْرين من رَمَضَان فوافته ميتَته وَهُوَ ساجد وَذَلِكَ كذب وَدفن رَحمَه الله عِنْد ضريح أَبِيه بقبور الْأَشْرَاف وقبره مَعْرُوف وَمِمَّا كتب بالنقش على رخامة قَبره هَذِه الأبيات

(أيا زائري هَب لي الدُّعَاء ترحما ... فَإِنِّي إِلَى فضل الدُّعَاء فَقير)

<<  <  ج: ص:  >  >>