فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَالبه التّرْك بِأَن يردهم إِلَى بِلَادهمْ وَأَن يعطيهم المَال الَّذِي اتّفق مَعَهم عَلَيْهِ وهم يسمونه بلغتهم البقشيش فبذل لكل وَاحِد مِنْهُم أَرْبَعمِائَة أُوقِيَّة واستسلف المَال من تجار أهل فاس حَتَّى يَتَّسِع حَاله فَكَانَ جملَة مَا أعْطى التّرْك خَمْسمِائَة ألف وَأَعْطَاهُمْ عشرَة من الأنفاض مِنْهَا النفض الْكَبِير الَّذِي لَهُ عشرَة أَفْوَاه وَزَادَهُمْ من تحف الْمغرب وطرفه مَا سلى بِهِ نُفُوسهم وَركب لوداعهم بِنَفسِهِ إِلَى نهر سبو ثمَّ رَجَعَ إِلَى فاس

وَفِي هَذِه الْمدَّة قبض على قاضيها الْفَقِيه أبي مَالك عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الْحميدِي لأمر نقمه عَلَيْهِ وأودعه السجْن فَبعث الْفَقِيه الْمَذْكُور أَوْلَاده إِلَى الشَّيْخ الصَّالح أبي النَّعيم رضوَان بن عبد الله الجنوي يطْلب مِنْهُ أَن يشفع لَهُ عِنْد السُّلْطَان المعتصم بِاللَّه فَكتب إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو النَّعيم يحضه على الاستشفاع بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والاستمساك بحبله لِأَنَّهُ بَاب الله الْأَعْظَم فَقبل القَاضِي إِشَارَته وَتوجه إِلَى ربه بكليته فَأَتَاهُ الْفرج من حِينه رحم الله الْجَمِيع بمنه

نهوض السُّلْطَان أبي مَرْوَان إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا وفرار ابْن أَخِيه إِلَى السوس وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

ثمَّ إِن السُّلْطَان أَبَا مَرْوَان نَهَضَ من فاس فِي جنده الَّذِي أَقَامَهُ وَكَانَ غرس يَده وَفِيمَا انضاف إِلَيْهِ من جند ابْن أَخِيه وَتقدم إِلَى الْبِلَاد المراكشية قَاصِدا حربه وتشريده عَنْهَا وَلما سمع ابْن أَخِيه بِخُرُوجِهِ إِلَيْهِ وقصده إِيَّاه تهَيَّأ لملاقاته وَسَار إِلَى منازلته فَالتقى الْجَمْعَانِ بِموضع يُسمى خَنْدَق الريحان على مقربة من وَادي شراط من أحواز سلا فَكَانَت الْهَزِيمَة أَيْضا على المتَوَكل وفر بِرَأْس طمرة ولجام وأجفل كعادته إجفال النعام وَتَبعهُ أَحْمد الْمَنْصُور خَليفَة أَخِيه أبي مَرْوَان يَوْمئِذٍ فَلَمَّا سمع المتَوَكل باتباعه بعد بُلُوغه إِلَى مراكش فر عَنْهَا إِلَى جبل درن وَأسلم لَهُ مراكش فَدَخلَهَا أَحْمد نَائِبا عَن أَخِيه وَأخذ لَهُ الْبيعَة على أَهلهَا ثمَّ لحق بِهِ السُّلْطَان أَبُو مَرْوَان فَدَخلَهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>