فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَاسِع عشر ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَأقَام بهَا أَيَّامًا ثمَّ خرج فِي طلب ابْن أَخِيه فعميت عَلَيْهِ أنباؤه وَسقط بَين سمع الأَرْض وبصرها فَعَاد أَبُو مَرْوَان إِلَى مراكش فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن كَانَ من أمره مَا نذكرهُ

اسْتِخْلَاف السُّلْطَان أبي مَرْوَان لِأَخِيهِ أبي الْعَبَّاس أَحْمد على فاس وأعمالها

لما اسْتَقر السُّلْطَان أَبُو مَرْوَان بمراكش وَانْقطع خبر المتَوَكل عَنهُ بالسوس تقدم إِلَيْهِ أَخُوهُ أَحْمد وَسَأَلَهُ أَن يستخلفه على فاس ليكفيه أمرهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وولاه عَلَيْهَا ظنا مِنْهُ أَن أَمر الْمغرب قد صفا لَهُ وَإِن المتَوَكل لَا يعود إِلَيْهِ وَكَانَ الْوَزير أَبُو فَارس عبد الْعَزِيز بن سعيد الوزكيتي حَاضرا للطلبة والعطية فَأنْكر ذَلِك وَلم يره صَوَابا وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَكمَا أَن تقعدا حَتَّى يحكم الله بَيْنكُمَا وَبَين ابْن أَخِيكُمَا فغاظ ذَلِك أَحْمد وَظن أَنه من سوء رَأْي عبد الْعَزِيز فِيهِ وبغضه لجانبه فَأَعْرض عَن مقَالَة الْوَزير الْمَذْكُور وَذهب إِلَى فاس خَليفَة عَلَيْهَا وَبَقِي السُّلْطَان أَبُو مَرْوَان بمراكش

وَفِي هَذِه الْمدَّة كتب السُّلْطَان أَبُو مَرْوَان لِأَخِيهِ أَحْمد برسالة يَقُول فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم من عبد الله المعتصم بِاللَّه الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي مَرْوَان عبد الْملك ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي عبد الله مُحَمَّد الشَّيْخ الشريف الحسني أيده الله وأعز نَصره وأسعد زَمَانه الْمُبَارك وعصره وَأبقى بمنه فخره من إمْلَائِهِ أيده الله وَنَصره إِلَى أخينا الْأَعَز الأحظى بَابا أَحْمد حفظه الله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد فَاعْلَم أَنِّي لَا أحب أحدا بعد نَفسِي كمحبتي لَك ورغبتي فِي انْتِقَال هَذَا الْأَمر بعدِي إِلَيْك لَا لغيرك غير أَنِّي أعتاد مِنْك التَّرَاخِي فِي الْأُمُور حَتَّى أَنَّك لَا تبالي بعظيم الْأَمر وَلَا تعتبره إِلَى أَن يتَطَرَّق إِلَى مَا لَا يتلافى جبره من الْأُمُور الَّتِي تكَاد لَوْلَا لطف الله تذْهب بِهَذَا الْملك وتهد أَرْكَانه ويبلغ الْعَدو مَعهَا مناه وَمرَاده من ذَلِك التَّرَاخِي إهمالك أَمر الْجند الَّذِي

<<  <  ج: ص:  >  >>